الأحد، 14 يوليوز 2024 00:04

باريس تواصل ترحيل الغجر رغم الانتقادات الدولية

الإثنين, 23 غشت 2010

أمام سيل الانتقادات لسياستها في طرد الغجر الروم (غجر أوروبا الشرقية) أعلنت فرنسا أنها "ترفض تلقي الدروس" في هذا المجال، وقامت بترحيل مجموعة جديدة منهم الجمعة الى رومانيا، وسط تغطية إعلامية واسعة.

ووصلت طائرة تنقل نحو 130 غجريا الجمعة في تيميسوارا في غرب رومانيا، قادمة من باريس.

وقامت فرنسا الخميس بترحيل 86 شخصا الى رومانيا كانت اول دفعة يتم ترحيلها منذ ان اعلن الرئيس نيكولا ساركوزي عن تدابير أمنية تستهدف المهاجرين.

وقال وزير الهجرة اريك بيسون ان "فرنسا اكثر دول اوروبا احتراما لحقوق الاجانب وخاصة الاجانب المقيمين بصورة غير قانونية، او اذا اردنا ان نكون اكثر تواضعا فانها من الدول الاكثر احتراما لهذه الحقوق ومن ثم فاننا نرفض تلقي الدروس" في هذا المجال.

واوضح ان عدد الاشخاص الذين سيتم ترحيلهم حتى نهاية اب/اغسطس سيصل الى "نحو 850 تقريبا".

وقال ان عمليات الترحيل هذه "ليست سوى تسريع لعملية تجرى على اي حال حيث تم تسيير 27 رحلة من هذا النوع منذ مطلع العام".

ويبلغ عدد الغجر الروم في فرنسا نحو 15 الفا يعيشون غالبا في مناطق عشوائية. وقد اتهمتهم وزيرة الاسرة نادين مورانو باستغلال اطفالهم للتسول والتهريب والسرقة ما دفع النائب الاشتراكي ارنو مونتبورغ الى اتهامها بترسيخ "نوع من العنصرية الرسمية".

وفي رومانيا تواجه السياسة الفرنسية موجة استنكار واسعة. وقال فالنتان موكانو وزير الدولة للتضامن المكلف ملف الغجر لصحيفة "لو باريزيان" "اشعر باننا نوصم مجموعة باكملها. هذا يتعارض مع التقاليد الفرنسية في مجال حقوق الانسان ويعطي صورة سيئة عن فرنسا".

كما نددت الصحف الرومانية ب"النفاق" الفرنسي.

وقالت اونا مارينسكو المستشارة الخاصة للشؤون الخارجية لصحيفة ادفارول (الحقيقة) الاوسع انتشارا في البلاد ان "ترحيل الروم من مكان الى اخر دون ان نعطيهم البديل يزيد الامور تفاقما حتى وان كانت الصورة المعطاة هي ان +ذلك يحل المشكلة+".

الا ان باريس وبوخارست اتفقتا على المطالبة بجهد اكبر من الاتحاد الاوروبي.

وقال وزير الداخلية بريس اورتفو "انتظر ان تظهر المفوضية الاوروبية كل قيمتها المضافة في ايصال الغجر الروم الى التعليم والعمل والسكن على سبيل المثال" في حين طالب الرئيس الروماني تريان باسيسكو ب"برنامج اوروبي لاستيعاب الغجر الروم".

الا ان بوخارست تعرضت لانتقادات في بروكسل لانها لم تقدم مشاريع ملموسة لاستخدام المساعدات الاوروبية المتاحة بوفرة منذ انضمام رومانيا الى الاتحاد الاوروبي.

ويتراوح عدد الغجر الروم في رومانيا ما بين 530 الفا الى 2,5 مليون. واذا كانت بوخارست حققت تقدما في مجال الوصول الى التعليم فان الغجر الروم ما زالوا يعانون من التمييز في سوق العمل وفي مجال الاسكان.

وفرنسا ليست البلد الاوروبي الوحيد الذي يواجه قضية الغجر ويقوم بترحيلهم الا ان نيكولا ساركوزي اختار احاطة هذه التحركات بتغطية اعلامية واسعة وربط رسميا بين الهجرة وتهديد الامن.

وقد عرضه ذلك لانتقادات في الامم المتحدة وكذلك في الصحافة الاميركية حيث اتهمته النيويورك تايمز ب"تأجيج المشاعر المعادية للمهاجرين بشكل خطير".

ويرى تيودور شو الاستاذ في جامعة كولومبيا في نيويورك والمتخصص في الحقوق المدنية ان اتباع "العنف حيال الغجر امر شائع جدا ولا سيما في وسط اوروبا" مضيفا "اذا كانت الحكومة الفرنسية تستهدف الروم فان ذلك سيقوي موقف الذين يمارسون التحريض على كراهية الاجانب".

واعتبر رئيس الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا بدوره ان عمليات ترحيل الغجر الروم (غجر اوروبا الشرقية) يمكن ان تؤجج مشاعر معاداة الاجانب في اوروبا.

وقال رئيس الجمعية التركي مولود تشاوس اوغلو في بيان وزع في ستراسبورغ ان "بعض المجموعات والحكومات تستغل الازمة المالية للمراهنة على الخوف المتولد من الخلط بين الروم والمجرمين باختيارهم كبش فداء وهو هدف سهل حيث ان الروم يعتبرون من الفئات الاكثر ضعفا".

وبعد التاكيد على ان عملية استيعاب الغجر الروم لم تحقق اهدافها بعد عشرين سنة، دعا بالحاح الدول الى ايجاد حل دائم لهذه المشكلة.

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية

مختارات

Google+ Google+