الجمعة، 19 يوليوز 2024 07:45

مشروع للتعريف بالتراث اليهودي المغربي في الرأس الأخضر

الثلاثاء, 21 أبريل 2015

يتوخى "مشروع التراث اليهودي في الرأس الأخضر"، باعتباره مبادرة رائدة تروم تسليط الضوء على فصول وجوانب خفية ومجهولة في تاريخ القارة الافريقية، إحياء ذكرى الأسر اليهودية المغربية التي هاجرت في القرن التاسع عشر إلى جزر الرأس الأخضر واستوطنت بها.

وكان منتصف القرن التاسع عشر قد شهد موجة لهجرة اليهود المغاربة، لا تستحضرها كتب التاريخ بالشكل الكافي ، في اتجاه أرخبيل الرأس الأخضر عبر مضيق جبل طارق بحثا عن آفاق وفرص اقتصادية جديدة.

واضطلع أرخبيل الرأس الأخضر، الذي يبعد بنحو 483 كلم عن الشواطئ السينغالية، بدور حاسم في التجارة عبر الأطلسية التي كانت تسيطر عليها البرتغال. وساهم إلغاء لشبونة لمحاكم التفتيش في سنة 1821 وتوقيعها معاهدة للتجارة والملاحة مع بريطانيا في سنة 1822، في تسهيل تنقل اليهود السفرديم المغاربة وهجرتهم إلى جزر الرأس الأخضر.

وقالت كارول كاستيل صاحبة فكرة "مشروع المحافظة على التراث اليهودي في الرأس الأخضر" إن الروابط والصلات بين اليهود السفرديم بالرأس الأخضر والمملكة المغربية "مباشرة وغير منفصلة"، كما تشهد على ذلك الكتابات والنقوش على شواهد القبور والأضرحة بالمقابر اليهودية في الارخبيل.

وأشارت كاستيل، على هامش زيارتها للرباط الأسبوع الماضي، إلى أن الكتابات والنقوش تكشف بوضوح عن أصول هؤلاء المهاجرين اليهود، الذين ينتسب أغلبهم إلى مدن طنجة وتطوان والرباط وموغادور (الصويرة حاليا).

وأبرزت الصحفية الأمريكية والموظفة السابقة بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والتي زارت المغرب مرارا في إطار عملها في "مشروع المحافظة على التراث اليهودي في الرأس الأخضر"، أنه يتعين "وجود أسباب متعددة ومعقدة" وراء هذه الهجرة، من بينها التراجع المسجل في الوضعية الاقتصادية وارتفاع مستويات البطالة في منتصف القرن التاسع عشر بالمغرب في أعقاب الحرب مع اسبانيا.

وأضافت أن اليهود المغاربة، زاولوا بعد استقرارهم في الرأس الأخضر، مهنا وأنشطة اقتصادية متنوعة من قبيل التجارة الدولية والملاحة البحرية، حيث عملوا كمتصرفين لدى السلطات الاستعمارية البرتغالية التي كانت تسيطر على الأرخبيل الاستراتيجي للرأس الأخضر.

ومن الواضح أن المقابر، التي يوجد أغلبها في وضعية متردية للغاية، تشكل التجلي والمؤشر الوحيد على هذا الوجود اليهودي المغربي في الرأس الأخضر. وهو ما شكل حافزا رئيسيا لإطلاق "مشروع التراث اليهودي في الرأس الأخضر"، الذي يروم ترميم والمحافظة على هذه المقابر في جزر سانتو أنتاو وبوا فيستا وساوتياغو.

وتكشف الكتابات والنقوش، على شواهد القبور والاضرحة، في المقابر اليهودية الصغيرة المنتشرة في ربوع هذه الجزر، عن حمل الغالبية العظمى لهؤلاء المهاجرين لأسماء مميزة للسفرديم من قبيل ، عدي، بنوليل، بنطاهر، بنشيمول، بريغام، كوهين، ليفي، مامان، بنتو، سيرويا، وواهنون.

ولاحظت كاستيل أن اليهود المغاربة كانوا يعيشون ويعملون وينعمون بالرخاء في الرأس الأخضر، غير أنه بسبب قلة عددهم مقارنة بالسكان المحليين الذين يعتنقون المسيحية الكاثوليكية، وبسبب الزواج المختلط المنتشر بشكل كبير، فقد دفع هذا التماهي مع السكان المحليين ، إلى صعوبة العثور اليوم على يهودي متمسك بالتطبيق الحرفي واليومي للشعائر الدينية في الأرخبيل.

ويتوخى أصحاب المشروع مواصلة الحوارات واللقاءات والأبحاث في أرشيف وتاريخ الاسر اليهودية وأحفادها بالرأس الأخضر بهدف تسليط مزيد من الضوء على وجودها.

وتبرز المؤرخة البرتغالية المتخصصة في القضايا الافريقية، أنجيلا صوفيا بينولييل كوتينهو، من جانبها، أنه يمكن العثور في وثائق البرتغال حول الرأس الأخضر "على مراجع بخصوص مئات الأشخاص، من النساء والرجال، ولاسيما الرجال"، هم في الأصل يهود مغاربة هاجروا إلى جزر المنطقة.

وأكدت أنجيلا صوفيا بينولييل كوتينهو، أن العديد من أحفاد اليهود المغاربة مازالوا يقطنون في الرأس الأخضر، فيما يعيش بعضهم حاليا في البرتغال والولايات المتحدة الأمريكية، موضحة أنها نفسها تنحدر من عائلة يهودية تنتمي إلى مدينة الرباط.

ويعد مشروع التراث اليهودي في الرأس الأخضر، منظمة غير ربحية مسجلة بالولايات المتحدة الأمريكية، ويبرز من بين أعضاء مجلسها الإداري والاستشاري شخصيات دولية نافذة ومرموقة.

عن وكالة المغرب العربي للأنباء

مختارات

Google+ Google+