الجمعة، 19 يوليوز 2024 06:43

متقاعدون مغاربة يتهمون السلطات الفرنسية بـ"التمييز الاجتماعي"

الخميس, 11 يونيو 2015

همّ كبير ذاك الذين يحمله الجيل الأول من متقاعدي فرنسا المغاربة، والراغبين في العودة بشكل نهائي إلى وطنهم الأم، بسبب ما لمسوه من تمييز اجتماعي في حقهم، يبرز في عدم استفادتهم من التغطية الاجتماعية في حالة إذا ما غادرا التراب الفرنسي، وهو القرار سبق وصدر في شأنه قانون خاص مطلع العام الماضي، ويمنح ذلك الحق، الممنوع على المغاربة، في تعويضات اجتماعية للفرنسيين، حتى وإن غادروا تراب بلدهم.

وكان باديا الانشغال المغربي الرسمي بهذا الإشكال، حين الاجتماع الفرنسي المغربي الـ12 رفيع المستوى الذي انعقد، في 28 ماي الماضي بباريس، والذي تُوّج بالتوقيع على عدد من الاتفاقيات التي تغطي مختلف ميادين التعاون بين المغرب وفرنسا، حيث تضمن الإعلان الرسمي للاجتماع تعهدا فرنسيا بدراسة مقترح مغربي في إنشاء مجموعة عمل تهتم بالنظر في الوضعية والحقوق الاجتماعية للمتقاعدين المغاربة الذين يرغبون في الاستقرار بشكل نهائي بالمغرب.

وتنص مدونة الضمان الاجتماعي الفرنسية (الفصلان 7و9-311) على منع التأمين التغطية الصحية على كل متقاعد مغربي قضى أزيد من 183 يوماً خارج التراب الفرنسي، كما أنها تتيح في الوقت ذاته للمتقاعدين الفرنسيين تلك الحقوق دون إدراج شرط التواجد فوق ترابها، وهو الأمر الذي عُد تمييزا ضد المغاربة، على أنهم ساهموا، إلى جانب الفرنسيين، في التنمية الاقتصادية والصناعية لفرنسا، ودفعوا لسنوات الضرائب، "وبالتالي فيجب أن تشملهم نفس الامتيازات الخاصة بالتأمين الصحي والضمان الاجتماعي".

وانطلق النقاش حول هذا الإشكال حين زيارة وفد سياسي فرنسي للمغرب قبل عامين، ولقاءه بلجنة القطاعات الاجتماعية بالبرلمان، حيث أشار إلى أن موضوع المسنين المهاجرين من أصول مغاربية "على أهمية بالغة يدعو كافة الأطراف إلى الإلمام بمختلف الإشكاليات التي تعاني منها هذه الفئة"، على أنها ساهمت، وفقه، في فترة من الفترات في بناء فرنسا الحالية "بل منهم من اختارها كبلد إقامة دائم، وهناك من اختار الرجوع للبلد الأصل أو قضاء مدة ستة أشهر موزعة بين البلدين".

وشدد الوفد الفرنسي، الذي ضم قياديا من حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية الذي يقده نيكولا ساركوزي، وثلاث سياسيين من الحزب الاشتراكي الفرنسي، على ضرورة تفعيل تعاون بين الرباط وباريس يهم الترسانة القانونية وضمان حقوق المهاجرين المتقاعدين، في أفق تنزيل مبادرة تجاه فئة لا تمثل نسبة كبيرة من المجتمع الفرنسي، وتبرز حاجياتها الأساسية والمتزايدة في الصحة والسكن وإيجاد ظروف مناسبة للإقامة.

إلى ذلك، وُضع بين يدي رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، ملف خاص بوضعية الجيل الأول من متقاعدي فرنسا المغاربة، والراغبين في العودة بشكل نهائي إلى وطنهم الأم، وهي الوثيقة التي خلصت إلى أن هؤلاء، ممن اشتغلوا طيلة حياتهم في فرنسا وساهموا من رواتبهم الشهرية من أجل ضمان تغطية صحية بعد تقاعدهم، محرمون الآن من هذا الحق في المغرب، في حالة فكروا الاستقرار والرجوع.

وترى الوثيقة إلى أن هذا الحرمان هو "تمييز اجتماعي" تجاه المغاربة أمام الفرنسيين، و"تغييب للعدالة" في التعاطي مع هذا الملف، خاصة وأن المادة 6 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تصر على أن "القانون يجب أن يشمل جميع الناس ودون أي تمييز"، فيما تقترح علاج هذا الخلل القانوني الفرنسي الموجه ضد المغاربة،عبر "التراجع العاجل عن هذا التمييز والامتثال لمبادئ المناصفة والمساواة تجاه كل فرد من أفراد فرنسا من دافعي الضرائب".

عن موقع هسبريس

مختارات

Google+ Google+