حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، من التداعيات المتزايدة لنقص التمويل على قدرة المفوضية على حماية اللاجئين والنازحين قسرا، بعدما لم تتمكن من تأمين سوى 3 مليارات دولار، أي ما يعادل 35% من احتياجاتها المالية لعام 2026، المقدرة بنحو 8.5 مليارات دولار.
وجاء التحذير خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للمفوضية في جنيف، حيث أوضح صالح، وفق كلمته المنشورة على الموقع الرسمي للمفوضية في أكتوبر الجاري، أن الموارد المتاحة لا تكفي لتغطية الاحتياجات المتزايدة، رغم الإجراءات المتخذة لخفض النفقات وإعادة ترتيب الأولويات.
وبحسب وكالة «رويترز»، في تقرير نشرته يوم 12 أكتوبر 2026، يأتي هذا العجز في سياق تراجع مساهمات عدد من الجهات المانحة، بما فيها الولايات المتحدة، الأمر الذي يفاقم الضغوط على البرامج الإنسانية في مناطق النزوح والأزمات.
تقليصات هيكلية واسعة
أطلقت المفوضية عملية إعادة هيكلة وصفتها بأنها من الأكبر في تاريخها، في محاولة للتكيف مع الانخفاض الحاد في التمويل. ووفق ما أعلنه المفوض السامي ونقلته رويترز، تراجع عدد العاملين في المؤسسة من نحو 20 ألف موظف سنة 2024 إلى أقل من 12 ألفا.
وتشمل الإجراءات تقليص النفقات، وإعادة توزيع الموارد، وإعطاء الأولوية للعمليات الميدانية والأنشطة الأكثر ارتباطاً بالحماية والمساعدات المنقذة للحياة.
لكن صالح شدد على أن تحسين الكفاءة لا يمكن أن يعوض إلى ما لا نهاية نقص الموارد، محذراً من أن استمرار الفجوة التمويلية ينعكس مباشرة على الأشخاص الذين يعتمدون على خدمات المفوضية، وعلى المنظمات الشريكة التي تواجه بدورها صعوبات في الحفاظ على برامجها.
ملايين الأشخاص مهددون بفقدان المساعدة
كانت المفوضية قد حذرت، في تقرير نشرته يوم 29 سبتمبر 2026 بعنوان «تآكل الحماية: الكلفة الإنسانية لنقص التمويل»، من أن نحو 8.3 ملايين لاجئ ونازح قسراً وعديم جنسية معرضون لفقدان إمكانية الوصول إلى مساعدات أساسية.
وأشار التقرير إلى تراجع التمويل المتاح من 5.2 مليارات دولار سنة 2024 إلى 3.9 مليارات دولار سنة 2025، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية مرتفعة، وتتواصل الأزمات التي تدفع السكان إلى مغادرة مناطقهم.
ولا تقتصر تداعيات العجز على المساعدات المادية، بل تشمل أيضاً خدمات الحماية والتسجيل وتوفير الوثائق، فضلاً عن برامج موجهة إلى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، ومنها الأطفال والنساء والناجون من العنف.
تمويل 2027 يثير مزيدا من القلق
تواجه المفوضية أيضا حالة من عدم اليقين بشأن تمويل عملياتها خلال سنة 2027. ووفق تصريحات صالح التي أوردتها رويترز، يبلغ التوقع الحالي للتمويل المتاح للسنة المقبلة نحو 2.68 مليار دولار، مع احتمال تغير هذا الرقم تبعاً للتعهدات الجديدة، ولا سيما خلال مؤتمر التعهدات المقرر عقده في ديسمبر.
ويثير هذا التراجع المحتمل مخاوف بشأن استمرارية الخدمات الإنسانية، خصوصا في الدول التي تستضيف أعدادا كبيرة من اللاجئين وتعتمد على دعم الشركاء الدوليين لتوفير الحماية والخدمات الأساسية.
خلفية: فجوة بين الاحتياجات والموارد
تأتي الأزمة في وقت قدرت فيه المفوضية، ضمن ندائها العالمي لعام 2026، احتياجاتها المالية بنحو 8.505 مليارات دولار، بهدف الاستجابة لاحتياجات اللاجئين والنازحين قسرا وعديمي الجنسية في مختلف مناطق العالم.
وتعكس الأزمة تحديا يتجاوز الوضع المالي للمفوضية، إذ تطرح تساؤلات بشأن قدرة منظومة الحماية الدولية على الاستمرار في أداء مهامها، ومدى استعداد الدول المانحة للحفاظ على التزاماتها في ظل الضغوط المالية وتزايد الاحتياجات الإنسانية.









