انطلقت بمدينة طنجة يوم السبت 4 يوليوز 2026 فعاليات الدورة السابعة عشرة للجامعة الصيفية لفائدة الشباب المغاربة المقيمين بالخارج، التي تنظمها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج- قطاع المغاربة المقيمين بالخارج، في إطار برامجها الموجّهة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، والهادفة إلى الحفاظ على هويتهم الوطنية وتعزيزها.
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للجامعة الصيفية التي يشارك فيها 300 شاب وشابة من المغاربة المقيمين في مختلف دول الاستقبال، قدم رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، نبذة عن مجلس الجالية المغربية بالخارج، كمؤسسة دستورية تتولى على الخصوص بحسب نص الدستور “إبداء آرائه حول توجهات السياسات العمومية التي تمكن المغاربة المقيمين بالخارج من تأمين الحفاظ على علاقات متينة مع هويتهم المغربية، وضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم، وكذا المساهمة في التنمية البشرية والمستدامة في وطنهم المغرب وتقدمه”.
وأبرز اليزمي في هذا الإطار أن المغرب كواحدة من أقدم الدول في العالم استطاع تدبير تنوعه الثقافي وأطره دستوريا من خلال تصدير دستور 2011 الذي ينص على أن “…المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتھا الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات ھويتھا الوطنية، الموحدة بانصھار كل مكوناتھا، العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدھا الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية…”.

شباب اليوم استمرارية لهجرة متجذرة
من جهة أخرى وجه رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج كلمته إلى الشباب المنحدر من الهجرة المغربية الحاضر في الجامعة الصيفية باعتبارهم استمرارية للهجرة المغربية المتجذرة زمنيا، حيث توقف في هذا الصدد على نموذج الفنان الأمازيغي الحاج بلعيد الذي يستحضر في أغنية سجلها بباريس سنة 1936 قدم هذه الهجرة، منوها بشجاعة وكرامة المهاجرين المغاربة الأوائل الذين ذهبوا للعمل من أجل أسرهم ومن أجل المناطق التي ينتمون إليها، وهو ما تحييه أيضا أغاني الحاج بلعيد.
“أنتم ورثة هجرة لعبت دورا أساسيا في تاريخ المغرب. فبالإضافة إلى التحويلات المالية، لعب المهاجرون دورا أساسي في التاريخ السياسي والثقافي ” يقول اليزمي مبيّنا الدور الذي لعبه الطلبة المغاربة الأوائل في الخارج في بداية تشكل الوعي السياسي للمطالبة باستقلال المغرب؛ ومضيفا أن الرسامين المغاربة الأوائل والمخرجين والكتاب كانوا مهاجرين، وهو ما تجسده الاحتفالية هذه السنة بمئوية إدريس الشرايبي، الذي كتب أول رواية حول الهجرة المغربية، “التيوس”، والتي ترجمت لمجموعة من اللغات..



قيمة الانتماء المزدوج
ولم يفوت اليزمي فرصة الحديث أمام شباب مغاربة العالم دون الوقوف على التحولات التي تعرفها الهجرة المغربية، خاصة التأنيث، بما ان النساء يشكلن نصف الجالية المغربية بالخارج؛ وكذا العولمة عبر الانتشار في مختلف بقاع لعالم، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة التأهيل في صفوف مغاربة العالم، وهو ما يشكل بالنسبة لرئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج “كنزا ثمينا لتقدم المغرب في عالم يشهد تنافسا متسارعا حول الموارد البشرية”؛ مؤكدا على ان المغرب بدورة في حاجة إلى هذه الكفاءات للمساهمة في تنميته سواء بالعودة أو في إطار حركيات الهجرة أو عبر إنجاز مشاريع مع المغرب.
وختم إدريس اليزمي مداخلته بالتأكيد على أن الانتماء المزدوج لأفراد الجالية المغربية بالخارج لا يشكل بالنسبة للمغرب إشكالا، وهو ما تعبر عنه رؤية صاحب الجلالة وكذا الدستور المغربي، بل هو ثروة ورمز للتعدد، مستدلا على ذلك بالفصل 16 من دستور 2011 الذي ينص على ” تعمل المملكة المغربية على حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج، في إطار احترام القانون الدولي، والقوانين الجاري بها العمل في بلدان الاستقبال. كما تحرص على الحفاظ على الوشائج الإنسانية معهم، ولاسيما الثقافية منها، وتعمل على تنميتها وصيانة هويتهم الوطنية. تسهر الدولة على تقوية مساهمتهم في تنمية وطنهم المغرب، وكذا على تمتين أواصر الصداقة والتعاون مع حكومات ومجتمعات البلدان المقيمين بها أو التي يعتبرون من مواطنيها”.

جسر بين المغرب ودول الاستقبال
من جانبه اعتبر الكاتب العام لقطاع المغاربة المقيمين بالخارج، إسماعيل المغاري، في كلمته الافتتاحية خلال هذه الجامعة الصفية على أن هذه المبادرة تندرج في إطار برنامج الجامعات الثقافية الذي يدأب القطاع على تنظيمها منذ سنة 2009 لفائدة أكثر من 4000 مشارك، “وذلك وعيا منه بأهمية وضع قنوات تواصل مستدامة مع هذه الفئة العمرية (18-25 سنة) نظرا لتسارع وتيرة التحديات الهوياتية والسوسيو-اقتصادية التي تواجهها، وتجسيدا للعناية الملكية السامية التي يخص بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وحرصه على صون روابطهم ببلدهم الأصل وانخراطهم في مختلف قضاياه المصيرية ومشاريعه المهيكلة” يضيف.
وأكد المغاري على أن هذه الجامعة الصيفية تشكل بالدرجة الأولى، دعوة مفتوحة لمقاربة الانتماء المزدوج لدى الشباب المغربي المقيم بالخارج، من منظور إيجابي واعتباره “قيمة مضافة” لهم ولمجتمعاتهم، بدل كونه “موضع شك” وتبرير دائم؛ مبرزا دور هؤلاء الشباب كجسر بين المغرب ودول الإقامة.








