أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن قدرة الاتحاد الأوروبي على تدبير الهجرة غير النظامية ومراقبتها أصبحت أقوى من أي وقت مضى، مستندة إلى تراجع عمليات العبور غير النظامي للحدود الخارجية، وانخفاض طلبات اللجوء والتحركات غير المصرح بها، مقابل ارتفاع عمليات الإعادة.
وجاء ذلك في رسالة وجهتها فون دير لاين إلى قادة الدول الأعضاء، ونشرت وكالة الأنباء الإيطالية ANSA مضمونها يوم 13 أكتوبر 2026، قبيل اجتماع المجلس الأوروبي المرتقب في بروكسل يومي 15 و16 أكتوبر.
تراجع العبور غير النظامي
بحسب الأرقام التي أوردتها رئيسة المفوضية، انخفضت عمليات العبور غير النظامي للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي بنسبة 55% خلال العامين الماضيين، لتبلغ أدنى مستوى لها منذ سنة 2021. وأضافت أن التراجع تجاوز الثلث خلال السنة الجارية وحدها.
وأشارت فون دير لاين كذلك إلى انخفاض طلبات اللجوء والتحركات غير المصرح بها داخل الاتحاد، بالتزامن مع ارتفاع عمليات الإعادة. وعزت هذه التطورات إلى تعزيز مراقبة الحدود الخارجية، وتحسين التعاون بين الدول الأعضاء، وتطوير الشراكات مع بلدان المنشأ والعبور.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق تقييمها، تحسناً في استعداد الدول الأوروبية للتعامل مع تدفقات الهجرة، وقدرتها على تنسيق الاستجابات الوطنية ضمن مقاربة أوروبية مشتركة.
ميثاق الهجرة وتوزيع المسؤوليات
يتزامن هذا التقييم مع مواصلة الاتحاد الأوروبي العمل على التنفيذ الكامل لميثاق الهجرة واللجوء، الذي يقوم على الجمع بين مسؤولية الدول الأعضاء والتضامن فيما بينها.
وفي رسالة منفصلة إلى القادة الأوروبيين، شددت فون دير لاين على ضرورة استكمال تطبيق القواعد المتعلقة بتحديد الدولة المسؤولة عن دراسة طلبات اللجوء، بما في ذلك عمليات نقل طالبي اللجوء بين الدول الأعضاء، داعية إلى ضمان توزيع أكثر إنصافا للمسؤوليات.
وتظل هذه المسألة من أبرز التحديات التي تواجه السياسة الأوروبية المشتركة، في ظل تفاوت الضغوط المرتبطة بالوصول عبر الحدود الخارجية، واختلاف قدرات الدول على الاستقبال ومعالجة الطلبات.
إطار جديد لحالات الطوارئ
أعلنت رئيسة المفوضية أن المؤسسة ستعمل مع الدول الأعضاء على إعداد إطار أوروبي جديد للاستجابة لحالات الطوارئ المرتبطة بالهجرة، بهدف تمكين الاتحاد من التعامل بسرعة ومرونة أكبر مع الأزمات الاستثنائية.
ويستهدف الإطار المرتقب تعزيز قدرة الدول على الاستجابة للتهديدات الهجينة والحالات التي قد تشهد وصولا مفاجئا أو واسع النطاق للمهاجرين، مع إتاحة مرونة إضافية في تدبير الحدود وإجراءات اللجوء والإعادة، عندما لا تكون القواعد القائمة كافية للتعامل مع الوضع الطارئ.
كما حذرت فون دير لاين من توظيف الهجرة أداةً للضغط الجيوسياسي أو زعزعة الاستقرار، مؤكدة ضرورة حماية الحدود الخارجية للاتحاد وتعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء.
مؤشرات إيجابية لا تحسم التحديات
تقدم الأرقام التي أعلنتها المفوضية مؤشرا على تراجع العبور غير النظامي وفق المعطيات التي استندت إليها، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على مجمل السياسة الأوروبية للهجرة. فتقييم نتائج هذه السياسة يقتضي أيضا النظر في أوضاع طالبي اللجوء، وفعالية إجراءات الحماية، وضمانات الحقوق الأساسية، ومدى قدرة الدول الأعضاء على تقاسم المسؤوليات بصورة عادلة.
كما أن انخفاض عمليات العبور لا يعني بالضرورة تراجع جميع أشكال الهجرة، النظامية وغير النظامية، أو زوال التحديات المرتبطة بالاندماج وسوق العمل والحاجات الديمغرافية في أوروبا.









