احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج يوم السبت 9 يناير 2026، تقديم الترجمة العربية لرواية الكاتب المغربي الإسباني يوسف الميموني المعنونة ب”وتسير الجبال سيرا” الصادرة عن دار النشر الفنك، بحضور الكاتب وكذا مترجم الرواية إلى العربية، الكاتب والشاعر عبد القادر الشاوي، الذي أشرف على إدارة هذا اللقاء.
وقدم الأديب عبد القادر الشاوي، نبذة مقتضبة عن الكاتب يوسف الميموني المقيم بمنطقة كتالونيا، وعن أعماله الأدبية خاصة، رواية “لا أحد ينقذ الورود” ورواية “ماذا سأقول عن يومنا هذا”، الصادرتان في إسبانيا، بالإضافة إلى رواية “وتسير الجبال سيرا” التي يعتبرها الشاوي أول رواية تترجم إلى العربية لكاتب ينتمي إلى الجيل الجديد من الجالية المغربية في إسبانيا.

مغاربة فرانكو المنسيون في روايات الإسبان
في معرض تفاعله مع سؤال تأطيري حول موضوع الرواية الذي يعالج مشاركة المغاربة من المناطق الشمالية في الحرب الأهلية في إسبانيا، ومدى استحضار القارئ المغربي في مرحلة التأليف، اعتبر الكاتب يوسف الميموني أنه يحرص دائما خلال الاشتغال على الأعمال الروائية على أن يقدم موضوعا مختلفا عما تتداوله الإصدارات الإسبانية، مؤكدا أنه يستحضر في ذهنه دوما أبناء الجالية المغربية في إسبانيا خلال عملية الكتابة، خصوصا وأنهم يجهلون عدة معطيات سواء كانت مرتبطة بتاريخ المغرب أو بتاريخ إسبانيا.
وفي هذا السياق، فإن الدافع لكتابة هذه الرواية كما أشار إلى ذلك يوسف الميموني الذي تنحدر أسرته من مدينة القصر الكبير في شمال المغرب، هو غياب التناول الأدبي لمشاركة المغاربة في الحرب الأهلية في إسبانيا على خلاف جنسيات أخرى اهتم بها الروائيون الإسبان، مبرزا أنه يتوجه إلى القارئ الإسباني وكذا إلى القاري المغربي وبالتالي فإن ترجمة الرواية إلى العربية “ليس له ثمن” في نظره.


الرواية لمعالجة ثقل الذاكرة
من جهة أخرى يستحضر الكاتب نشأته في كتالونيا بداية التسعينات في مرحلة لم تكن تشهد المنطقة هجرة كثيفة، بحيث كان أسرته هي الأسرة المغربية الوحيدة في البلدة، وكان يقف على الصورة النمطية التي يحملها الأشخاص المتقدمين في السن على المغرب وعلى مشاركة المغاربة إلى جانب جيش فرانكو في الحرب الأهلية، وما يقابلها في الضفة الأخرى من المتوسط خاصة قرى المغرب التي رحل منها العديد من الرجال للمشاركة في الحرب؛ وخلص إلى أن مشاركة المغاربة في تلك الحرب ينظر إليها بعنصرية من طرف الإسبان، وتعتبر انكسارا بالنسبة للمغاربة الذي شاركوا فيها.
ويرى يوسف الميموني بأن الصورة السلبية في المخيال العام الإسباني حول المغاربة لها عمق تاريخي وانثروبولوجي، بحيث تكونت عبر قرون تمتد إلى سقوط الأندلس، مرورا بالحرب الأهلية، ويكرسها تعامل الأحزاب السياسية الإسبانية مع مغاربة إسبانيا كورقة انتخابية تصورهم كمشكل لكسب الأصوات.

ودعا الميموني الذي يشتغل كمؤطر تربوي، إلى تشجيع الترجمة لتقوية الجسر الثقافي بين المغرب وإسبانيا، مشددا على بروز جيل جديد من الكتاب المغاربة في إسبانيا تحقق أعمالهم الأدبية نجاحات مهمة، ومنهم من يتموقع ضمن صفوة الكتاب الإسبان.
كما تحدث يوسف الميموني عن اختيار الشخصية المحورية في رواية “تسير الجبال سيرا” التي يجسدها شاب تطوع في جيش فرانكو هربا من الجفاف والجوع في قريته الخاضعة للاستعمار الإسباني، ليتفاجأ باحتقار الجيش الفرانكوي لجنوده المسلمين ومعاملته لهم بازدراء، وهو ما يجرهم إلى دوامة العنف والنهب… مشددا على أنه اختار رواية قاسية مزعجة ولكنها في نفس الوقت رواية للحب اتجاه الأم واتجاه الحبيبة واتجاه الثقافة والبلدة والجذور…










