في خطوة تكشف عن تشدد متزايد في السياسة الأوروبية تجاه الهجرة واللجوء، طرحت المفوضية الأوروبية مشروعا خماسيا جديدا يضع “الترحيل وضبط الحدود” في صدارة الأولويات. الوثيقة، التي كشفت عنها منصة “Euractiv“، تؤكد أن النهج الصارم الذي تبنته المفوضية منذ بداية ولايتها لم يعد مجرد توجه ظرفي، بل أصبح إطارا مؤسساتيا متكاملا يمتد على مدى خمس سنوات.
ست أولويات مترابطة للسياسة الأوروبية
ترتكز الاستراتيجية الجديدة على ست أولويات مترابطة تشكل معا الإطار العام للسياسة الأوروبية المقبلة في مجال الهجرة واللجوء؛ فهي تبدأ بالدبلوماسية الهجرية التي توظف كأداة ضغط وتفاوض مع دول المنشأ والعبور، وتنتقل إلى تعزيز الحدود الخارجية عبر الرقمنة والأنظمة المعلوماتية الكبرى بما يرفع من قدرة الاتحاد على المراقبة والتحكم. كما تطرح المفوضية نظام لجوء يوصف بأنه “عادل لكن صارم”، يسعى إلى الموازنة بين الاستحقاقات الإنسانية والقيود الأمنية، فيما يعتبر تسريع عمليات الترحيل وإعادة القبول حجر الزاوية في هذه المقاربة. وإلى جانب ذلك، تنظم الهجرة القانونية بما يتماشى مع حاجيات سوق العمل الأوروبي، في محاولة لربط التدفقات البشرية بالطلب الاقتصادي الفعلي. وأخيرا، يوظف التمويل الأوروبي بشكل استراتيجي لدعم الدول الأعضاء وتخفيف الأعباء، بما يعكس توجها نحو إدارة أكثر مركزية وفاعلية للموارد في هذا الملف المعقد.
أكثر ما يلفت الانتباه هو التركيز غير المسبوق على جعل “الترحيل الفعال” معيار نجاح هذه السياسة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية.
البعد الأمني والإداري في حوكمة الهجرة
على المستوى المؤسساتي، تفتح الوثيقة الباب أمام مراجعة محتملة لولاية وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء ابتداء من 2026، بما قد يوسع صلاحياتها ويعزز التنسيق مع وكالات أخرى مثل فرونتكس ويوروبول. هذا التوجه يعكس نزعة عامة نحو تقوية البعد الأمني والإداري في حوكمة الهجرة داخل الاتحاد.
أما في مجال الدبلوماسية، فتدعو المفوضية إلى استخدام أدوات متعددة مثل التأشيرات، التفضيلات التجارية، والتمويلات الأوروبية لفرض تعاون الدول الثالثة في ملفات ضبط الحدود والترحيل. ومن المنتظر أن تتعمق الشراكات مع دول مثل تونس ومصر والأردن، مع توسيعها لتشمل مناطق حساسة مثل أفغانستان وسوريا. ويأتي الإعلان عن دعم مالي بقيمة 620 مليون يورو لسوريا خلال عامين كجزء من مقاربة تجمع بين المساعدة الإنسانية وإدارة المخاوف المرتبطة بالهجرة.
على صعيد الحدود، تراهن الاستراتيجية على الرقمنة والذكاء الاصطناعي في التحقق من الهوية، تحليل البيانات، والمراقبة. الهدف المعلن هو تسريع الإجراءات ورفع فعاليتها، لكن هذه الخطوة تثير جدلا واسعا حول الخصوصية والحقوق الأساسية، خاصة مع تصاعد المخاوف من تحول الاتحاد إلى فضاء مراقبة مشدد.









