احتضنت مدينة الدار البيضاء من 31 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026 فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الدخول الأدبي “لوماتان”، المنظم من طرف مجموعة “لوماتان”، بشراكة مع عدة مؤسسات من بينها مجلس الجالية المغربية بالخارج.
وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة المنظمة حول موضوع “الكتاب في قلب المدينة” أكد وزير الشباب والثقافة والرياضة، محمد مهدي بنسعيد، أن المغرب، تحت القيادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يؤكد مكانته كمنصة للإنتاج الثقافي، تقوم على تلاقي الهويات وتفاعل روافد الإلهام المحلية والعالمية.
وأبرز بنسعيد، بحسب ما أفادت به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدينامية الثقافية تندرج ضمن طموح وطني يروم جعل قطاع النشر والإبداع الأدبي والقراءة رافعات للتنمية، لا سيما من خلال الصناعات الثقافية والإبداعية، التي ينتظر أن تشكل محركات للنمو ومصدرا لفرص عمل ذات جودة، ووسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية والإدماج.
وذكر الوزير بضرورة النهوض بمختلف مكونات منظومة الأدب والنشر، التي تضم الكتاب والناشرين والموزعين وبائعي الكتب والنقاد الأدبيين والقراء، مع جعل الكتاب أقرب إلى المواطنين من خلال مبادرات القرب؛ مشيرا إلى أن الدار البيضاء بدأت تكرس مكانتها كعاصمة للنشر على الصعيد القاري، في ظل ما تظهره الأرقام من ارتفاع في عدد الإصدارات والمبيعات والقراء.
الأدب المغربي عبر العالم
من جانبه تناول رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، موضوع الأدب المغربي عبر العالم وحضور الكتاب المغاربة المقيمين بالخارج، مؤكدا بروز أجيال جديدة من الروائيين والكتاب والباحثين الذين ينتجون أعمالهم بلغات مختلفة، فضلا عن المكانة المتزايدة للنساء ضمن هذا الزخم الأدبي.
وفي معرض حديثه عن العلاقة بين الكتاب والمدينة، شدد إدريس اليزمي على الأهمية التي لا غنى عنها للكتاب والقراءة في فضاء حضري يتميز بالحيوية واللقاء والإبداع، ملاحظا أن القراءة ما تزال تواجه صعوبات في المغرب كما في بلدان أخرى.
كما تضمنت المداخلات الافتتاحية لهذا الحدث الثقافي، كلمة للرئيس المدير العام لمجموعة “لوماتان”، محمد الهيتمي، اعتبر فيها أن هذه الدورة الثانية تشكل محطة في تطور هذه التظاهرة، التي أصبحت تحمل اسم “مهرجان الدخول الأدبي لوماتان، وذلك بطموح جعلها موعدا احتفاليا يجمع مختلف مكونات منظومة الكتاب.
من جهته، أشاد عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أحمد بوكوس، بإتاحة الفرصة للمعهد لتخصيص رواق لعرض منشوراته، منوها بالأجواء الخاصة لهذه التظاهرة التي تشجع الكتاب وتتيح للمؤسسات التعريف بأنشطتها.
تتويج ثلاث روايات
من أبرز محطات هذه الدورة، الحفل الذي تم خلاله تتويج الفائزين في الدورة الأولى من جائزة “لوماتان” الأدبية، ويتعلق الأمر بثلاث أعمال روائية بالعربية والأمازيغية والفرنسية.
بالنسبة لجائزة الرواية باللغة العربية فقد عادت إلى جمال الصعيدي عن مؤلفه “ويأتي الحصاد”، فيما فاز عبد الواحد حنو بجائزة الرواية باللغة الأمازيغية عن روايته “Itanya”، بينما منحت جائزة الرواية باللغة الفرنسية إلى ميمون هلالي عن روايته “L’Écume des dunes”.
كما تميز الحفل الافتتاحي بتوقيع ثلاث اتفاقيات شراكة تروم تعزيز الروابط بين الفاعلين في مجالات الكتاب والنشر والوسط الأكاديمي، فضلا عن تكريم الأديب إدريس الشرايبي، أحد أبرز أعلام الأدب المغربي والفرنكفوني، احتفاء بمئويته.
يذكر أن برنامج الدورة تضمن لقاءات أدبية وموائد مستديرة حول أهمية الكتاب في المدينة وعلاقته بتعبيرات ثقافية أخرى، إضافة إلى جلسات لتوقيع الإصدارات. بالإضافة إلى ذلك شمل البرنامج ورشات تطبيقية في مجالات الكتابة والقصص المصورة والمانغا والقراءة المسرحية الموجهة للشباب، إلى جانب قرية أدبية تستقبل الأطفال والأسر، وتقترح أنشطة متنوعة تتمحور حول القراءة والرسم والكتابة.









