أكد تقرير صادر عن المعهد الوطني للإحصاء (Istat)، أن عدد سكان إيطاليا استقر بعد 12 عاما من التراجع، مبرزا أن الهجرة عوضت بشكل شبه كامل الانخفاض في المواليد، بينما يستمر متوسط العمر المتوقع في الارتفاع.
هجرة تكفي للتعويض عن الخسارة الطبيعية
اعتبارا من 1 يناير 2026، بلغ عدد السكان المقيمين 58,943,000 فردا، وهو رقم لم يتغير تقريبا عن نفس التاريخ من العام السابق، وفقا للتقديرات الأولية الصادرة عن المعهد الإحصائي.
بحسب ما أوردته وكالة رويترز، فإن استقرار السكان هو نتيجة لديناميكيات ديموغرافية متعارضة: من ناحية، توازن طبيعي سلبي بشدة، بسبب الانخفاض المستمر في المواليد، ومن ناحية أخرى، هجرة صافية إيجابية إلى حد كبير من الخارج، تكفي للتعويض عن الخسارة الطبيعية.
الهجرة تخلق التوازن
“لا تزال إيطاليا دولة لا يمكن فيها تعويض التوازن الطبيعي السلبي إلى حد كبير إلا من خلال صافي الهجرة الإيجابية للغاية، وحيث يستمر السكان في الشيخوخة”، كما جاء في تقرير المعهد الوطني للإحصاء حول المؤشرات الديموغرافية.
في عام 2025، بلغ إجمالي المواليد 355 ألف مولود، بانخفاض قدره 3.9% مقارنة بعام 2024، بينما استقر عدد الوفيات عند 652 ألف حالة. وبذلك، كان التغير الطبيعي سلبياً بنحو 296 ألف حالة، وهو ما يعد تدهورا بالمقارنة مع العام السابق.
يستمر انخفاض معدل الخصوبة، وهو أمر شائع في العديد من الدول الأوروبية: فقد انخفض متوسط عدد الأطفال لكل امرأة إلى 1.14، من 1.18 في عام 2024، مع زيادة أخرى في متوسط العمر عند الولادة.
لا تزال الهجرة الصافية من الخارج إيجابية إلى حد كبير، حيث بلغت +296000 وحدة، نتيجة لـ 440000 حالة هجرة و144000 حالة هجرة خارجية، وهو ما يمثل انخفاضا حادا مقارنة بعام 2024.
وبفضل هذه التدفقات، نما عدد السكان المقيمين الأجانب بمقدار 188 ألف وحدة، ليصل إلى 5560 ألف مقيم، بينما انخفض عدد السكان المواطنين الإيطاليين بمقدار مماثل تقريبا.
يستمر متوسط العمر المتوقع عند الولادة في الارتفاع، ليصل إلى 81.7 عاما للرجال و85.7 عاما للنساء، مما يؤكد مكانة إيطاليا بين الدول ذات أطول متوسط عمر في أوروبا ويقلل الفجوة بين الجنسين إلى أربع سنوات.
الحد من تدفقات الهجرة سيعيد الانخفاض
لا تزال الاختلافات الإقليمية القوية قائمة: فالسكان ينمون في الشمال، ويظلون مستقرين في الوسط، ويستمرون في الانخفاض في الجنوب، حيث يكون لانخفاض المواليد والهجرة الخارجية التأثير الأكبر.
ووفقا للمعهد الوطني للإحصاء، فإنه في غياب تدفقات الهجرة الكبيرة من الخارج، سيعود انخفاض عدد السكان بسرعة، مما يزيد من آثار شيخوخة السكان وتداعياتها على النظام الاقتصادي والاجتماعي.






