أفادت وسائل إعلام سويدية أن الآلاف من الأشخاص من الذين تقدموا سابقا بطلبات الحصول على الجنسية السويدية ينتظرون حاليا صدور قرارات بشأن ملفاتهم من مصلحة الهجرة بالسويد، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى تشديد شروط التجنيس بشكل ملحوظ، ما يثير حالة من القلق بين المتقدمين، حيث من المنتظر أن يصوت البرلمان السويدي في نهاية شهر أبريل على قانون جديد يوصف بأنه أكثر تشددا مقارنة بالتشريعات الحالية.
حوالي 90 ألف طلب عالق بانتظار الحسم
وبحسب ما أوردته إذاعة السويد، فإن عدد الطلبات العالقة يقارب 90 ألف في الوقت الذي يترقبون فيه التعديلات المقترحة التي تتضمن رفع مدة الإقامة المطلوبة للحصول على الجنسية إلى ثماني سنوات بدل خمس، إلى جانب فرض شروط إضافية تتعلق بـ”حسن السيرة والسلوك” واجتياز اختبارات في اللغة السويدية والمعرفة بالمجتمع.
الحكومة تتجه لفرض شروط أكثر صرامة
تعتزم الحكومة السويدية وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع لتشديد سياسات الهجرة وتعزيز معايير الاندماج.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن توجه حكومي عام نحو تشديد سياسات الهجرة بإدخال تعديلات جوهرية على قانون الجنسية، تشمل رفع مدة الإقامة المطلوبة إلى ثماني سنوات بدلا من خمس، كما تسعى الحكومة إلى ربط منح الجنسية بمعايير أكثر صرامة، تشمل أيضا القدرة على الاندماج منها اشتراط حسن السيرة والسلوك، واجتياز اختبارات في اللغة السويدية والمعرفة بالمجتمع، وفهم النظام الاجتماعي والقانوني في البلاد.
الجنسية… شرط اللغة ما زال قائما
تأتي هذه الإجراءات في ظل إعلان الحكومة السويدية في بيان لها اليوم الثلاثاء، عن تراجعها عن قانون ربط الحصول على الإقامة الدائمة باجتياز اختبار في اللغة السويدية، وهو اقتراح كان مطروحا بقوة ضمن أجندة تشديد سياسة الهجرة، ولكنه لن يطبق الآن ولا مستقبلا بعد قرار الحكومة السويدية إلغاء هذا المقترح القانوني.
في المقابل، لا يبدو أن التراجع عن شرط اللغة يشمل ملف الجنسية. فالحكومة لا تزال متمسكة بفرض اختبار لغوي ومعرفي كشرط للحصول على الجنسية السويدية.
غياب القواعد الانتقالية يفاقم المخاوف
وتشير المعطيات إلى أن غياب فواعد انتقالية واضحة لتطبيق التعديلات الجديدة قد يؤدي إلى شمولها للطلبات التي لم يبت فيها بعد، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على عشرات الآلاف من الأشخاص الذين قدموا طلباتهم وفق الشروط الحالية.
ويخشى كثير من المتقدمين أن يؤدي تطبيق القواعد الجديدة بأثر فوري أو رجعي إلى إطالة فترة انتظارهم لسنوات إضافية، خصوصا لأولئك الذين باتوا قريبين من استيفاء الشروط المعمول بها حاليا.
في السياق ذاته، تظهر البيانات أن أكبر عدد من طلبات الجنسية المقدمة في السويد يعود لمواطنين من سوريا وأفغانستان، ما يعكس استمرار تأثير موجات اللجوء التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، خاصة منذ عام 2015.
ومن المتوقع أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ خلال عام 2026، في حال إقرارها بشكل نهائي، لتشكل تحولا مهما في سياسة التجنيس السويدية، التي كانت تعد سابقا من بين الأكثر مرونة في أوروبا.
ويرى مراقبون أن هذه التغييرات تعكس توجها سياسيا نحو تشديد قوانين الهجرة قبيل الاستحقاقات الانتخابية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق توازن بين متطلبات الاندماج والضغوط السياسية المرتبطة بملف الهجرة.








