في سابقة من نوعها في تاريخ الحوار الاجتماعي في المغرب، قررت ثلاث مركزيات نقابية هي الاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، توحيد جهودها من أجل الدفاع عن حقوق العمال المهاجرين الموجودين في المغرب، من خلال سلسلة من المبادرات تنطلق منتصف شهر ماي 2026، وتهدف إلى التوعية والإخبار وتعزيز حضور العمال الأجانب في النقاش العمومي.
وتندرج هذه المبادرة في إطار الميثاق المشترك الذي تبنته المركزيات النقابية الثلاث مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب سنة 2022 بإشراف من المنظمة العالمية للشغل. وتتضمن، بحسب ما أفادت به جريدة لوماتان، تنظيم سلسلة من الأنشطة الإعلامية والتوعوية التي تستهدف العمال المهاجرين واللاجئين أنفسهم، من خلال تعريفهم بحقوقهم القانونية والدعم الذي يمكن أن تقدمه لهم النقابات والجمعيات؛ بالإضافة إلى تذكير أرباب العمل، لا سيما في قطاعات الزراعة والخدمات والبناء، باحترام الالتزامات القانونية واحترام حقوق العمال؛ وكذا التوجه إلى الرأي العام عبر وسائل الإعلام والمؤثرين، للتأكيد على مساهمة المهاجرين في التنمية وتعزيز التماسك الاجتماعي.
تشمل الحملة التوعوية ثلاث مناطق جغرافية مغربية تضم عددا مهما من العمال المهاجرين في مجالات الفلاحة والصناعة والسياحة هي أكادير وطنجة ومحور الرباط القنيطرة، من أجل الإجابة على الإشكاليات الميدانية التي قد تواجه بعض العمال الأجانب في المغرب، والتي تطرقت إليها استنتاجات لجنة الأمم المتحدة لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين، سنة 2023، حيث أشارت إلى غياب حملات التوعية لفائدة هؤلاء العمال، وتعرض البعض لأوصاف عنصرية، واستحالة وصول العمال المهاجرين إلى مناصب نقابية، بما يتعارض مع معايير منظمة العمل الدولية.
يذكر أن عدد الأجانب المقيمين في المغرب بلغ وفق الإحصاء العام للسكان لسنة 2026 أزيد من 148 ألف شخص، أزيد من نصفهم (69 ألف شخص) يزاولون أنشطة مهنية، ويشتغل 65 بالمائة منهم في القطاع الخاص، كما أن 38 بالمائة منهم يحملون شهادة جامعية.








