revue de presse ar

جواد الخراز: مساعدة البلد الأصلي متأتية سواء كنا داخله أو خارجه إذا عملنا من أجل ذلك

ينتمي جواد الخراز لفئة خاصة من الهجرة المغربية، فئة اختارت الهجرة عن طواعية لاستكمال مسارها الدراسي خارج الديار، ثم استقر بها المقام هناك خارج الديار، ولم تكتفي بهجرة واحدة بل هجرات تحملها من بلد لآخر.

شاب مغربي في مقتبل العمر برز في نضالاته الطلابية لفائدة الطلبة المغاربة والعرب في جامعة بلنسيا قبل أن يبصم على مسار مهني متفرد في فرنسا، ومنها انتقل مؤخرا إلى منطقة الخليج حيث عين مديرا للأبحاث في مركز الشرق الأوسط لأبحاث تحلية المياه، أحد أبرز مشروعات التعاون الإقليمي والعالمي في مجال الأبحاث المائية.

في هذا الحوار مع بوابة مجلس الجالية المغربية بالخارج، يقدم جواد الخراز وجهة مظر شاب مغربي حول عدد من القضايا المتعلقة بالمهاجرين المغاربة في مجتمعات الإقامة، كما يحدثنا عن أهم التحديات التي تواجه الطلبة المغاربة في رحلة التحصيل، وعن مسيرته المهنية، وكذا عن انشطته الجمعوية على الصعيد الدولي واختياره زعيما جديدا للغد من قبل منظمة كرانس مونتانا.

أنت واحد من آلاف الطلبة المغاربة الذين اختاروا الهجرة عن طواعية لاستكمال المسار الدراسي، حدثنا عن قرار الهجرة وذكريات السنوات الاولى في الخارج؟

قرار الهجرة كان نوعا ما طبيعيا بالنظر إلى رغبتي في متابعة الدراسات العليا في الخارج خاصة وأنه لم تكن هناك شعبة دكتوراه في الاختصاص الذي اخترته في المغرب آنذاك، وأتحدث عن نهاية 1998.

في البداية اتصلت بأستاذ في اليابان لكنه اعتذر لي لأنه كان سيتحول إلى التقاعد بعد عامين ولن يستطيع استكمال البحث معي، وبعدها وبفضل تواجد أخي الأكبر في جامعة بلنسية في اسبانيا، نصحني بالتقدم لقسم الثيرموديناميك في جامعة بلنسية الاسبانية (الذي تحول فيما بعد إلى قسم علوم الأرض)، وهكذا وبعد قبول طلبي باشرت بإجراءات الحصول على التأشيرة الاسبانية وحللت ببلنسية مع نهاية عام 1998.

أتذكر أنه في اليوم الأول بالضبط كان هناك صديق يسكن في البيت الذي حللت به يهم بالخروج للعمل في حقل برتقال وكان يوم سبت، فسألته أن أخرج معه خاصة وأنه لم تكن بحوزتي أية منحة دراسية، فوافق على ذلك وهكذا اشتغلت في حقل أجني فيه البرتقال البلنسي، وكان يوما صعبا وخاصة تحميل الصناديق المعبئة إلى الشاحنة.

السنة الأولى كانت صعبة لأنه كان يتعين علي إتقان اللغة الاسبانية التي لم أدرسها من قبل، و قراءة كم كبير من المقالات و المراجع العلمية بالإنجليزية، بينما السنة الثانية كانت الأنشط لي على الإطلاق من الناحية الاجتماعية لأنني حصلت على منحة دراسية في إقامة داخلية أو ما يسمى ب"كوليخيو مايور" يقبع في أكثر الأحياء تهميشا في محيط مدينة فالنسيا، ذلك أنه حي شبه منعزل تسكنه أقليات من الغجر الاسبان، اسبان ذوو دخل ضعيف أو ما يسمى ب"لوس بايوس"، اسبان من الذين تم ترحيلهم إلى روسيا إبان الحرب الأهلية الاسبانية و عادوا مع بداية التسعينات، فضلا عن أقليات من جنسيات أخرى.

INTRV AR2

وهكذا فإن المنحة التي تعطى للطالب على أساس أن يتمتع بالإقامة و الوجبات اليومية مقابل تقديم أنشطة ثقافية، رياضية أو اجتماعية موجهة لساكنة الحي؛ و كان من بين الأنشطة التي أشرفت عليها شخصيا تدريب و تلقين أطفال الحي لعبة الشطرنج، و هكذا كنت أقودهم إلى الدوريات و المسابقات المحلية و قد فاز بعضهم بجوائز في بعض المناسبات.

بعد تلك السنة حصلت على منحة دراسية من مشروع أوروبي "واتيرميد"، و هكذا غادرت تلك الإقامة للتفرغ لبحثي، فعدت لأسكن في "برج الصوت" و هو حي متاخم لكليات جامعة فالنسيا، و مشاركة طلبة آخرين في السكن.

في هذه الأثناء وصلتني أخبار جمعية للطلبة "جمعية الطلبة المسلمين في فالنسيا"، و التي كانت تهدف إلى مد يد المساعدة للطلبة المحتاجين، و تقديم كل العون لهم سواء على المستوى الإخباري المتعلق بالمنح و إيجاد السكن المناسب، أو على مستوى تمثيلهم لدى جامعات فالنسيا و لعب دور المرجع لكل الطلبة.

 ولما كان الطلبة المغاربة يشكلون الأغلبية المطلقة بين الطلبة المسلمين في فالنسيا، كان من البديهي أن يلعب الطلبة المغاربة دورا مهما في هذه الجمعية الفتية، و هكذا اقترحت علي رئاسة هذه الجمعية، فكان أن فزت بالانتخابات التي أجريت في شهر أبريل من سنة 2002. و هكذا و بعد أن أطلقت موقعا الكترونيا جديدا لهذه الجمعية و بفضل جهود العديد من الطلبة بدأت الجمعية تستقطب شيئا فشيئا أفواج الطلبة الذين سارعوا إلى تسجيل أنفسهم، وذاع صيت الجمعية بعد ذلك بفضل الّانشطة المتعددة التي اطلعت بها في جميع الميادين، و أبانت هذه التجربة عن قدرات الشباب المغربي في الخارج على الخلق و العطاء عندما تتوفر الوسائل لذلك، و لكن و للأسف هناك في أوروبا حاليا تجارب قليلة مشابهة، بالنظر إلى نقص التأطير و غياب الدعم المالي و المعنوي لمثل هذه المبادرات.

نظرا لمسيرتك الدراسية في فرنسا وإسبانيا ما هي أهم التحديات التي تواجه الشباب المغربي في جامعات كل من فرنسا وإسبانيا؟

مع بعض الاختلافات الطفيفة، الطلبة المغاربة الذين يحلون باسبانيا و فرنسا يواجهون تقريبا نفس التحديات، من بينها على وجه الخصوص التحديات المادية خاصة إذا لم تكن أسرهم من الأسر الميسورة أو لم تكن بحوزتهم منح دراسية، حيث أن مستوى العيش كان آنذاك مرتفعا مقارنة بما كان عليه الحال في المغرب، خاصة على مستوى الإيجار و التأمين الصحي و الأقساط الجامعية، الخ. هناك أيضا تحدي اللغة خاصة في اسبانيا، فالعديد منهم يصلون إلى اسبانيا دون معرفة مسبقة بلغتها.

هناك أيضا بعض الحوادث العنصرية المعزولة و كذلك هناك تحديات دراسية، ففي ذلك الوقت كان تكويننا المعلوماتي ضعيفا بينما نظراؤنا الاسبان و الفرنسيون كانوا قد سبقونا بمراحل في البرمجة المعلوماتية من فورتران، سي ++ و باسكال و غيرها.

 ومن جهة أخرى، كانت هناك صعوبة التكتل في جمعيات أو مجموعات للتنسيق و مساعدة الوافدين الجدد و التعاون و الدفاع عن حقوق الطلبة المغاربة خاصة أنهم كانوا يعانون أحيانا مع إدارات الهجرة التي كانت تعرقل في أحيان كثيرة تجديد أوراق إقامتهم.

شخصيا، الصعوبة الأساسية بالنسبة لي كانت هي التأقلم مع مجالات جديدة في الاختصاص، فبعد أن كنت فيزيائيا ورياضيا محضا، انتقلت إلى مجالات تطبيقية من دراسة التصحر والزراعة عن طريق تقنية الاستشعار الفضائي، كباحث علمي صرف، وبعد عملي في المشاريع البحثية الأوروبية غيرت لباس الباحثين بلباس مدير لمشاريع البحث، وتدربت على إدارة المشاريع، فانتقلت من اسبانيا إلى فرنسا للعمل في مجال المياه والمعلومات المائية، فصرت ملماً بالاتصال وتقنيات المعلومات ونظمها، وتدربت أيضاً على التقييم والمتابعة (البنشماركين)، والعلاقات مع الشركاء الدوليين ومع مختلف شرائح الفاعلين من القطاعات الخاصة والعامة والمؤسسات الحكومية، النقدية والمجتمعية، مما أكسبني خبرة في المفاوضات وطريقة العمل مع الشركاء".

إلى جانب تفوقك الدراسي، لديك العديد من الأنشطة الجمعوية الموازية، وسبق لك أن تولين الأمانة العامة لمنظمة العالم العربي للعلماء الشباب؟ حدثنا عن هذه التجربة

منذ ترأسي لجمعية الطلبة في بلنسية الاسبانية و أنا نشيط نوعا ما على المستوى الطلابي، و بعد أن انتقلت إلى فرنسا بعد حصولي على الدكتوراه في مطلع 2004 كان هناك فراغ في حياتي الاجتماعية سرعان ما عوضته بتأسيس منظمة العالم العربي للعلماء الشباب رفقة زميل مصري و زميلة تونسية التقينا في مؤتمر إقليمي للشباب الباحثين في مكتبة الإسكندرية سنة 2010.

أبدينا في لقاءاتنا الرغبة في إنشاء جمعية أو أكاديمية تجمع الطاقات العلمية التي تخدم العلماء العرب، ويمكن الاستفادة من خبراتها وتوجيهها ومساعدتها في بحوثها في الحصول على فرص عمل أو مشاريع تعاون مع جهات علمية وأكاديمية، داخل وخارج الوطن العرب.

 كان أول نشاط رسمي لنا هو تنظيم مؤتمر في برلين في حزيران/ يونيو 2011، بالتعاون مع "الأكاديمية الألمانية للشباب"، أعقبه تعاون مع مؤسسات دولية عدة كالأكاديمية الأمريكية للعلوم، ومؤسسة هامبولت الألمانية والإسيسكو والمنظمة العربية لشبكات البحث العلمي والتعليم وغيرها.  كما نظمنا، بالتعاون مع جمعية ممنوحي هامبولت في المغرب العربي، مؤتمرًا دوليًا في مراكش في مارس 2012، تم خلاله تدارس البحوث في مجالات التغيرات المناخية والطاقات المتجددة، وتكنولوجيا النانو وغيرها.

تساهم "عرب-وايز" في التأثير إيجابيًا على العلماء والباحثين الشباب في الوطن العربي من خلال تحفيزهم، وتقديم نماذج مشرفة من العلماء العرب الشباب الذي برزوا وأبدعوا في أحد الميادين العلمية، وبخلق ثقافة المشاركة بالمعلومات والمعرفة بشكل يخدم الجميع.

كيف جاء اختياركم عضوا «زعيما جديدا للغد» في المنظمة الدولية: «منتدى كرانس مونتانا» في أواخر 2013؟

تم انتخابي "زعيما جديدا للغد" في المنظمة الدولية: "منتدى كرانس مونتانا" في أواخر 2013. و يتم انتقاء السير الذاتية للمرشحين بعناية بعد أن يتم تزكيتك من طرف أحد الأعضاء القدامى، و في حالتي كانت المغربية المتألقة كريمة غانم هي التي زكت ترشيحي للعضوية.

ومعروف أن هذه المنظمة الدولية تحظى بصيت عالمي منذ تأسيسها عام 1986 في كرانس مونتانا (سويسرا) بدعم ومشاركة من السلطات السويسرية، وهي بالتالي منظمة معترف بها رسميا ودوليا لا سيما وأنها تهدف أساسا للمساهمة في بناء عالم أكثر انسانية والالتزام بذلك؛ ومن بين أعضائها الزعماء الجدد للغد وهو عبارة عن تجمع فريد من نوعه لزعماء شباب من افريقيا، العالم العربي، أقصى شرق أوروبا، آسيا الوسطى، أمريكا الجنوبية والشرق الأقصى، يتم انتقاؤهم واختيارهم بفضل إنجازاتهم المهنية الاستثنائية وزعامتهم في مجالات الأعمال والتسيير والعمل الحكومي.

INTRV AR3

يحضر فعاليات وأنشطة المنتدى أرفع صناع القرار في السياسة والاقتصاد والأعمال على المستوى الدولي من رؤساء حكومات، ورؤساء بنوك التنمية وشركات متعددة الجنسيات .....ومن أبرز الذين دعموا المنتدى منذ نشأته: ياسر عرفات، ميخائيل غورباتشوف، رفيق الحريري، ألان جوبيه، عبد العزيز عثمان التويجري، إيرينا بوكوفا، الأمير تركي الفيصل، عبد العزيز بوتفليقة، طيب رجب أردوغان .... من جهة أخرى، يتمتع "القادة الجدد من أجل الغد" بعضوية ثلاث سنوات في المنتدى، وبدعم قوي من منتدى كرانس مونتانا لتعزيز هذه الشبكة الدولية في إطار منتدى التعاون فيما بين بلدان الجنوب والتي تعززها المنظمة بشكل مستمر كأداة رئيسة لحوار دولي متجدد يهدف إلى تعزيز الاعتراف ببلدان الجنوب فيما بينها في جميع أنحاء العالم .تتم دعوة القادة الجدد للمشاركة في جميع المحافل كما هو منصوص عليه في البرنامج الرسمي للمنظمة وتتاح لهم فرص تواصل استثنائية مع المسؤولين البارزين وصناع القرار الرئيسيين من القطاع الخاص والعام. يشكّل هذا التجمع مجموعة قوية لبلورة جدول الأعمال الدولي و مواجهة التحديات الرئيسية في القرن 21 . دعيت لحضور الكثير من فعالياتها لكنني لم أستطع تلبية الدعوة بسبب زخم الأعمال و المنتديات الأخرى التي أشارك فيها.

قضيتم 12 سنة مقيما في مدينة أنتيب الفرنسية، ما هو تقييمك لنظرة الفرنسيين للمهاجرين المغاربة وهل تأثرت بصعود تيارات اليمين المتطرف وسياق الأزمة الاقتصادية؟

من الصعب إعطاء صورة دقيقة عن مجتمع بأكمله، فذلك تتحكم فيه عناصر كثيرة من قبيل مدة الإقامة بالبلد و نوعية الناس الذين تخالطهم و المجالس التي تتردد عليها و البرامج التلفزية التي تتفرج عليها مع قهوة الصباح أو عشاء المساء... و بطبيعة الحال يتوقف الامر كذلك على طبيعة تكوينك و مركزك الاجتماعي و الاقتصادي في محيطك، و من ثم قد تختلف قليلا الرؤى.

لكن كل هذا لا يمنعني من القول أن صعود تيارات اليمين المتطرف و سياق الأزمة الاقتصادية و انحسار النمو الاقتصادي و ارتفاع نسبة البطالة و تزايد أخبار الإرهاب و حوادثه و ما حصل لصحفيي شارلي إبدو و قبلها في تولوز  قبل 3 سنوات، و ارتفاع الاحتقان الاجتماعي خصوصا في الأحياء الهامشية الفرنسية و قوانين الحجاب والنقاب وتصدر الإسلام بشكل سلبي للنقاش العمومي في المنتديات التلفزية و الإعلامية و جعل العرب و المسلمين حطبا لكل الحملات الانتخابية.

كما أن  الجدل حول أضحية العيد و أقلمة وجبات المدارس الابتدائية أو فرض لحم الخنزير و صعوبة العثور على عمل بالنسبة لحاملي الأسماء العربية و غيرها من الأمور، كل هذا جعل المناخ السائد مكهربا وجعلنا كمهاجرين مغاربة على اختلاف مسالكنا و ظروفنا نحس بالاختناق و التذمر الشديد.

وبحكم أنني قضيت 5 أعوام من قبل في اسبانيا، أستطيع أن أجزم أن المجتمع الفرنسي أكثر عنصرية من نظيره الإسباني، و التأثر بحملات اليمين المتطرف أصبح ملموسا وواضحا، و كم من صديق مغربي عبر لي عن امتعاضه إزاء هذه الأجواء و رغبته في تغيير البلد في أول فرصة تسنح له؛ و فعلا هناك أطر عديدة أعرفها شخصيا عادت إلى المغرب و أخرى لجأت إلى هونغ كونغ و دول الخليج وأمريكا و إنجلترا.

هناك بطبيعة الحال فرنسيون يقدرون الطاقات المغربية التي ساهمت و لا زالت في اقتصاد فرنسا وتطورها التكنولوجي و الثقافي والرياضي والحضاري، لكن للأسف تظل أقلية، و هناك من يعتبر المغرب فقط حديقة خلفية لقضاء عطل جميلة في مراكش و أكادير، أو بلدا لجلب منتوجات لا غنى عنها في صناعة العطور ومساحيق التجميل من زيت أرغان و أعشاب أخرى، أو بلدا فلاحيا يتذوقون طماطمه و برتقاله لا غير، أو يختزلونك بشكل كاريكاتوري في وجبة كسكس أو حريرة رمضانية.

تم مؤخرا تعيينك مديرا للأبحاث في مركز الشرق الأوسط لأبحاث تحلية المياه، أحد أبرز مشروعات التعاون الإقليمي والعالمي في مجال الأبحاث المائية، ما هي انتظارات ورهانات جوار الخراز من هذه التجربة الجديدة خصوصا وأن الإقامة ستصبح في مدينة عربية هي مسقط؟

هي فعلا تجربة جديدة و تشعرني بحماس كبير لمواجهة تحدياتها، إذ يتعين علي وضع وتقديم برنامج بحثي لهذه المنظمة، إضافة إلى إدارة و تطوير شبكة خبراء مهتمين بقضايا المياه، وتوفير الدعم لتطوير وتنفيذ برامج التدريب و المشاريع الاستشارية.

 ويعتبر مركز الشرق الأوسط لأبحاث تحلية مياه البحر أحد أهم مشروعات التعاون الإقليمي والعالمي، إذ يهدف إلى رفع مستوى التنسيق ودعم جهود البحوث الأساسية والتطبيقية في مجال تحلية مياه البحر، واكتشاف وتطوير أساليب جديدة ورخيصة في هذا الجانب أكثر جدوى من الناحيتين المالية والفنية.

وقد نشطت المنظمة كثيرا منذ نهاية التسعينيات، و اليوم هناك فريق جديد اكتمل بتعيني على رأس الأبحاث، ومعدل أعمارنا صغير نوعا ما، بحيث نشكل فريقا شابا متعدد الجنسيات (سلطنة عمان ، المغرب، تونس، لبنان، إيرلندا، إنجلترا، الهند، الفلبين...)، و هناك أفكار و رؤى جديدة لتطوير البحث في التقنيات القديمة والجديدة كتقنية الضغط الأسموزي العكسي في تحلية المياه لتخفيض الطاقة المستهلكة و استخدام الطاقة الشمسية، والتعامل مع الملوحة العالية لمياه الخليج العربي و الوصول إلى حلول مستقبلية مستدامة لندرة المياه بدول الشرق الأوسط و شمال افريقيا.

و إن شاء الله عزمنا أكيد على رفع التحدي في مناخ إقليمي متشنج بسبب الحروب و الأزمات السياسية و الاقتصادية بسبب الانخفاض الحاد في أسعار البترول، بحيث نستطيع تطوير برامج و مشاريع رغم الأزمة المالية في المنطقة و المساهمة في توفير الحصول على المياه الصالحة للشرب و بأقل تكلفة لكل مواطني المنطقة وجعل مشاريع المياه حلقة وصل و تعاون بين دول المنطقة عوض أن تكون المياه محل نزاع و أزمات لا قدر الله.

من جهة أخرى، أنا سعيد جدا بإقامتي بهذا البلد الجميل سلطنة عمان، بلد غني بتاريخه و تراثه، كما أن مسقط مدينة جميلة و مركز عملي يقع قبالة شاطئ الحيل الشمالي، فلله الحمد على كل حال. و عملي هنا سيجعلني أحتك و أتعاون بشكل أساسي مع الخبراء و المسؤولين العمانيين، و قد دشنت ذلك بلقائي بمجموعة من الباحثين و الأساتذة في جامعة السلطان قابوس في انتظار أن يحمل هذا التعاون إن شاء الله الكثير من الثمار الطيبة.

هل تملك برنامجا مستقبليا للعودة إلى المغرب وتطوير قدراتك المعرفية والعملية في المغرب؟

 كأي مواطن مغربي بالتأكيد العمل و استثمار معارفي و تجربتي في بلدي الأصلي هو حلم جميل تحققه سيكون أمرا رائعا، لكن ما عدا فرصة قديمة للعودة إلى المغرب للتدريس الجامعي لم تطرح أمامي فرص أخرى لأفكر في خيارها.

لكن لن أمانع بالتأكيد إن سنحت فرصة مواتية في المستقبل إن شاء الله خصوصا و أن أفكارا كثيرة تراودني و مشاريع كثيرة يمكن القيام بها؛ و عموما مساعدة البلد الأصلي متأتية سواء كنا داخله أو خارجه إذا عملنا من أجل ذلك بطبيعة الحال، و تجمعني علاقات متميزة مع مغاربة أكفاء في مجالات المياه و الاستشعار الفضائي و البحث العلمي و مجالات أخرى لها علاقة بالتنمية المستدامة في المغرب و خارجه، و سبق لي أن تعاونت مع بعضهم و مع الوزارة المكلفة بالمياه و جامعة عبد المالك السعدي و جامعة القاضي عياض و المركز الملكي للاستشعار الفضائي.. لكنتي أتوق إلى أن يتعزز هذا التعاون بشكل أكبر و أنجع في المستقبل القريب من خلال موقعي الجديد.

وختاما، أود أن أشكركم على هذه الاستضافة الجميلة، و لكم مني أطيب التحيات من عاصمة سلطنة عمان الجميلة مسقط.

هيأة التحرير

الصحافة والهجرة

مختارات

Google+ Google+