واشنطن- رحلة اللاجئين العراقيين في الولايات المتحدة

الأربعاء, 07 شتنبر 2011
تستقبل أمريكا سنويا آلاف اللاجئين من مختلف بلدان العالم، ليشقوا طريقهم في رحلة طويلة لبناء مستقبلهم في وطن الحرية والمبادرة الفردية، دويتشه فيله التقت بعض اللاجئين العراقيين ورصدت بعضاً من محطات رحلتهم في بلد الأحلام.

مثل آلاف المواطنين العراقيين الذين غادروا وطنهم بحثا عن الأمان وهروبا من الاضطهاد الطائفي وقلة الفرص الاقتصادية، وصلت أحلام محمود إلى الولايات المتحدة وهي تحمل آثار الخيبة وكوابيسا من زمن الحرب. غير أنها لم تستسلم للقدر، بل حولت معاناتها إلى حافز من أجل إيجاد حل للفئات الاجتماعية التي تعاني مشاكل من هذا النوع. فأسست أحلام مركزا لتقديم المساعدات القانونية والاجتماعية لأفواج اللاجئين العرب المقيمين في شيكاغو لتسهيل اندماجهم في الوطن الجديد وتيسير الاستفادة من خبراتهم ومهاراتهم العلمية والمهنية التي اكتسبوها في بلدانهم الأصلية.

التقت دويتشه فيله أحلام التي  شرحت بإسهاب واعتزاز تجربتها عن مختلف الخدمات التي تقدمها وقالت " عدد كبير من اللاجئين العرب يصابون بالصدمة عند وصولهم إلى بلاد العم سام" وتابعت أنه من الصعب على عدد كبير منهم ممارسة عمل بعيد عن مؤهلاتهم وتجاربهم المهنية في بلدانهم الأصلية، فمنهم الأطباء والمهندسون والأساتذة الجامعيون، الا انهم يمارسون أعمالا لا تمت لواقعهم المهني ومسارهم العلمي بصلة، ناهيك عن الصعوبات اللغوية التي يواجهونها في التواصل مع محيطهم الجديد ومعاناتهم مع الغربة الثقافية في مجتمع جديد.

تؤكد أحلام محمود لدويتشه فيله أن الأشهر الأولى للاجئ  هي أصعب مراحل التأقلم مع واقعه الجديد، وأن المركز الذي تشرف عليه يساعد اللاجئين الجدد في عملية الاندماج عبر تعليمهم اللغة الانكليزية ومصاحبتهم نفسيا واجتماعيا إلى حين إيجاد موطئ قدم لهم في مجتمع متعدد الثقافات والإثنيات، ويتمتع باقتصاد قادر على دمج كل من له رغبة في التطور والتقدم.

من مهنة الطب الى العمل في المطاعم

ويعتبر حسن واحداً من هؤلاء اللاجئين الذين وجدوا صعوبة كبيرة بعد وصولهم إلى الولايات المتحدة. إذ أن سوء أوضاعه الاقتصادية وعجزه عن تغطية مصاريف دراسة الأولاد، دفعته إلى مغادرة الوطن والهجرة إلى الولايات المتحدة، بعد سنوات قضاها في بغداد طبيبا نفسياً ناجحا. ها هو الآن يحتاج لمن يعالج مشكلته في الجحيم الأمريكي. خصوصا بعد الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة، بالاضافة إلى صعوبة تأقلمه مع مجتمع جديد.

التقته دويتشه فيله وهو يدخن سيجارته الصباحية بمرارة الندم بانتظار نتيجة البحث عن عمل، حيث يقضي ساعات طويلة بين البحث في المطاعم وفي كبريات الأسواق في شوارع مدينة فيلادلفيا، لكن دون جدوى. فهو لا يتحدث اللغة الانكليزية جيدا ولا يتوفر على خبرة عملية في المجالات التي يبحث فيها عن فرصة عمل.

أما الدكتور علي فقد غادر عيادته في بغداد والتي عمل فيها كطبيب لمدة فاقت العشر سنوات، بعد أن ضاق ذرعا من سماع أصوات التفجيرات وصراخ النسوة وهن يبكين أزواجهن القتلى أو أطفالهن الذين أضناهم مرض السرطان. في البداية توجه علي إلى الأردن، ليهاجر بعدها إلى الولايات المتحدة بتأشيرة سياحية رفقة أبنائه الثلاثة وزوجته ليطلب اللجوء بعد ذلك. كان يحلم بالعمل في مجال تخصصه، لكن الرياح لا تجري كما تشتهي السفن. فالوطن الجديد أجبره على تدبر أموره مرحليا بالعمل عشر ساعات يوميا في مكانين مختلفين، ليعمل في احد المطاعم نهارا وكسائق ليلا، وذلك بالرغم من المساعدات الاجتماعية والقانونية التي توفرها له السلطات الأمريكية سواء على الصعيد الفيدرالي أو على صعيد حكومات الولايات.

يقول علي في حديث  للدوتشيه فيله أنه شعر في الأيام الأولى بمعاناة شديدة وحنين كبير للوطن، إلا أن دوامة الحياة في وطنه الجديد علمته أن النجاح يتطلب المثابرة والعمل بتفان؛ فقرر بعدها تقوية مداركه في اللغة الانكليزية قبل الالتحاق بإحدى الجامعات لتعديل شهادة الدكتوراه التي حصل عليها من جامعة بغداد. ويبدو الدكتور علي أكثر ثقة في المستقبل "الولايات المتحدة تساعد الإنسان على النجاح مادام يريد العيش بكرامة ويحترم القانون ويطمح لستقبل أفضل لنفسه ولأفراد  أسرته".

القانون الأمريكي واللاجئون

تختلف قصص اللاجئين العرب في تفاصيلها، لكنها في الأغلب حكايات غنية وتبرز قدرة الإنسان على التأقلم وتغيير مسار حياته نحو الأفضل. وبما أن  الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر أكثر دول العالم استقطابا لأفواج اللاجئين حسب احصائيات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، فهي تقدم الكثير لهم حتى تجعل منهم عناصر قادرة على التأقلم  لرسم ملامح مستقبل أكثر أمانا وإنتاجا في مجتمعهم الجديد.

وحسب آخر الإحصائيات الحكومية، يعيش في الولايات المتحدة أكثر من 100 ألف لاجئ من جنسيات عربية مختلفة، ويحتل العراقيون المرتبة الأولى. ويوفر القانون الأمريكي للاجئين الرعاية الاجتماعية والصحية والأمن والحق في العمل والتملك وباقي الحقوق التي يتمتع بها أي مواطن أمريكي أو مهاجر شرعي، باستثناء حق التصويت.

وأكدت جينا ويلس، مسؤولة العلاقات العامة في مكتب الهجرة واللاجئين في وزارة الخارجية الأمريكية في مقابلة مع دويتشه فيله، أن الولايات المتحدة تمنح اللاجئين فور وصولهم مساعدات للتأقلم مع طبيعة الحياة وتسهيل اندماجهم في مجتمعهم الجديد وكذلك مساعدتهم على الوصول إلى مختلف الخدمات الاجتماعية الحكومية.

7-09-2011

المصدر/ شبكة دوتش فيله

مختارات

«آذار 2024»
اثنينثلاثاءالأربعاءخميسجمعةسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031
Google+ Google+