السبت، 22 يونيو 2024 08:25

واشنطن- إدارة أوباما تتخبط في تطبيق سياستها الجديدة تجاه المهاجرين

الثلاثاء, 15 نونبر 2011
تم تطبيق السياسة الأميركية الجديدة، الهادفة إلى تفادي ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين ليسوا مجرمين، بشكل متفاوت جدا في جميع أنحاء الولايات المتحدة، مما أدى إلى ارتباك واسع سواء في أوساط المهاجرين أو العملاء المكلفين بتنفيذ تلك السياسة.

وقد شهد المحامون والمدافعون المحبطون، منذ أعلن عن هذه السياسة في يونيو (حزيران) الماضي، عمليات مستمرة لترحيل الكثير من المهاجرين الذين ليست لديهم سوابق جنائية وتنطبق عليهم الشروط التي وضعتها الإدارة، بشأن أولئك الذين ينبغي أن يسمح لهم بالبقاء. ولكن في الوقت نفسه شهد مهاجرون آخرون كانوا على وشك أن يتم ترحيلهم إلغاء إجراءات ترحيلهم في اللحظة الأخيرة، أحيانا إثر احتجاجات عامة، وفي أحيان أخرى نتيجة قيام وكلاء نيابة إدارة الهجرة بالتخلي عن تنفيذ عمليات ترحيل المهاجرين الذين يتمتعون بصلات قوية مع الولايات المتحدة.

وتعد المخاطر السياسية لهذه السياسة الجديدة مرتفعة بالنسبة للرئيس باراك أوباما، حيث خلص المسؤولون في البيت الأبيض إلى أنه لا توجد فرصة قبل الانتخابات الرئاسية التي ستعقد العام المقبل لتمرير الإصلاحات المتعلقة بنظام الهجرة التي يدعمها أوباما، والتي تشمل إمكانية خلق وضع قانوني للمهاجرين غير الشرعيين. وقد حافظت سلطات الهجرة على وتيرة سريعة لعمليات الترحيل التي تقوم بها، حيث تم ترحيل ما يقرب من 400 ألف أجنبي سنويا خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث يشعر الناخبون اللاتينيون بخيبة أمل كبيرة في أوباما، نظرا لأن المجتمعات المحلية اللاتينية هي التي كانت أكثر تضررا من إجراء عمليات الترحيل تلك. ويأمل المسؤولون في البيت الأبيض أن تخفف السياسة الجديدة بعضا من الضغط الواقع على اللاتينيين، من خلال تحويل عمليات الترحيل بعيدا عن الجنود والطلاب وعائلات المواطنين الأميركيين، وتنفيذها على أفراد العصابات والمحكوم عليهم فقط. وقد وضع جون مورتون، مدير إدارة الهجرة والجمارك، في مذكرة صدرت في 17 يونيو (حزيران)، أكثر من درزينتين من العوامل التي ينبغي على عملاء ومحامي الإدارة وضعها في الاعتبار عند البت في إمكانية استخدام السلطة التقديرية للادعاء في إلغاء إحدى عمليات الترحيل، حيث دعت المذكرة إلى ضرورة «العناية الشديدة والمراعاة» عند التعامل مع المحاربين القدامى والجنود الموجودين فعليا في الخدمة، والمهاجرين القاصرين والمسنين، والمهاجرين الذين تم إحضارهم إلى الولايات المتحدة بشكل غير قانوني عندما كانوا أطفالا.

وقد أعلنت وزيرة الأمن الداخلي، جانيت نابوليتانو، في أغسطس (آب)، عن اتخاذ تدابير إضافية لوضع المبادئ التوجيهية التي وضعها مورتون حيز التنفيذ، والتي شملت إجراء مراجعة لجميع قضايا الترحيل - نحو 300000 قضية - المنظورة حاليا أمام محاكم الهجرة، وذلك بهدف إغلاق جميع القضايا التي لا تطبق عليها شروط أولويات الترحيل.

وقد ذكر تقرير، صدر الأربعاء، أن الجمعية الأميركية لمحامي الهجرة والمجلس الأميركي للهجرة قد قاموا بجمع 252 قضية من محامين في جميع أنحاء البلاد، كانوا يطالبون إدارة الهجرة والجمارك الخاصة بمورتون باستخدام السلطة التقديرية للادعاء لمنع ترحيل المهاجرين. وقد وجد التقرير أن «النتيجة المذهلة هي أن معظم مكاتب إدارة الهجرة والجمارك لم تغير من ممارساتها منذ صدور هذه التوجيهات الجديدة».

ووجد التقرير أنه لم يتم تدريب ضباط الهجرة على كيفية تنفيذ المبادئ التوجيهية الجديدة، كما أقر المسؤولون في وزارة الأمن الداخلي بالبداية البطيئة في تنفيذ السياسة الجديدة، حيث أعقب إعلان مورتون عن المبادئ التوجيهية في يونيو (حزيران) فترة من الهدوء استمرت ثلاثة أشهر، نتيجة لزيادة المقاومة لهذه التوجيهات بين صفوف العملاء العاملين في الميدان. وقد اتخذ كل من نابوليتانو ومورتون موقفا هجوميا في أواخر سبتمبر (أيلول) للضغط من أجل تنفيذ السياسة الجديدة، وقد بدأ مورتون منذ ذلك الحين في إدراج العاملين في برامج للتدرب على تنفيذ السياسة الجديدة.

وقال مورتون في اتصال هاتفي من ميامي، حيث كان يشارك في إحدى الدورات التدريبية: «سيتطلب إحداث التغيير المطلوب وقتا، مثل أي تغيير كبير في سياسات الإنفاذ. وقد قمت بنفسي بإعطاء معظم الشروح الأولية، لأنني من أشد المؤمنين بهذه السياسة الجديدة». ويقول المسؤولون إنهم بحاجة إلى وقت لتغيير الطريقة التي تتعامل بها الوكالات الفيدرالية تجاه المهاجرين الذين يكونون هدفا للترحيل.

وتقول نابوليتانو إن عملاء إدارة الهجرة يجب أن يصبحوا مثل غيرهم من ضباط الشرطة، بحيث يستخدمون سلطة الادعاء «بشكل سليم» لتنفيذ أولويات الإدارة، التي تتمثل في ترحيل المجرمين المدانين، والمنتهكين المتسلسلين لقانون الهجرة، وعابري الحدود في الآونة الأخيرة، وفقا لما ذكره مسؤولون.

ولم تنطبق هذه الأولويات على نيدا لافين، 46 عاما، وهي مواطنة أميركية تقيم في مدينة إليزابيث بولاية نيوجيرسي، التي كانت قد قررت بعد فترة خطوبة استمرت لمدة ثلاث سنوات الزواج في 23 سبتمبر بروبين كوينتيروس، وهو مهاجر غير شرعي من أوروغواي، حيث كان كوينتيروس، 43 عاما، قد جاء بشكل قانوني للولايات المتحدة، لكنه ظل مقيما في البلاد بعد الموعد المقرر لرحيله. وكان كوينتيروس بمجرد زواجه من لافين سيكون مؤهلا للحصول على بطاقة الإقامة الدائمة الخضراء بصفته زوج مواطنة أميركية.

وقد ألقى عملاء إدارة الهجرة القبض على كوينتيروس قبل ثمانية أيام من حفل الزفاف. واحتج محاميه، هيذر بينو، بأنه ينبغي أن يستفيد من السلطة التقديرية للادعاء، حيث إنه كان على مبعدة أيام من إيجاد حل لوضعه القانوني كمهاجر غير شرعي، كما أنه لم تكن لديه سوابق جنائية، وكان يقوم بدفع الضرائب وتقديم دعم حيوي لخطيبته، التي عانت في زواجها الأول من العنف المنزلي. وقد تم تجاهل مشاعر بينو تماما. ووجدت لافين قسا يزوجها كوينتيروس في مركز الاعتقال، غير أن عملاء الهجرة رفضوا إطلاق سراح كوينتيروس لساعات كان سيتمكن خلالها من الذهاب مع لافين للحصول على رخصة الزواج، وذلك لأن الموثقين لن يقوموا بإصدار رخصة دون وجوده. ولذلك لم يتمكنا من الزواج، ثم تم ترحيل كوينتيروس في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت لافين، في حوار معها عبر الهاتف، حيث توقفت كثيرا للبكاء: «لم أتخيل يوما أنني سأقع في الحب وستراودني الأحلام وسأحيا حياة رومانسية جميلة مرة أخرى. كيف يمكن لبلدي أن تحرمني من تلك السعادة؟».

وعلى النقيض من ذلك تلقى طالب من ألمانيا أنباء جيدة لم يسعَ إليها، حيث كان مانويل بارتش، البالغ من العمر الآن 24 عاما، قد جاء إلى الولايات المتحدة عندما كان في العاشرة من عمره، وكان يقيم دون وثائق. ثم انهمك بعد ذلك في دراسته وهو على وشك التخرج الآن من جامعة خاصة بأوهايو. وبعد أن خاض معركة قضائية عام 2006، قامت وكالة الهجرة بتأجيل ترحيل بارتش، كما ذكر ديفيد ليوبولد، المحامي الخاص به. وفي الـ3 من نوفمبر (تشرين الثاني) أدهشت الوكالة بارتش، حيث ألغت قضية ترحيله نهائيا. وقال ليوبولد: «سيظل بارتش في ليمبو دون أن يكون وضعه من الهجرة واضحا، وذلك كغيره من الأشخاص الذين تم إلغاء قرار ترحيلهم بموجب السياسة الجديدة. إلا أنه سيكون قادرا على التقدم بطلب للحصول على رخصة عمل، وهو وثيقة هوية يمكنها فتح الكثير من الأبواب».

وقال ليوبولد: «يتوجب علينا أن نرفع القبعة لوكالة الهجرة والجمارك لقيامها باتباع التعليمات». وقد عارض كريس كران، رئيس الاتحاد الأميركي لموظفي الحكومة الذي يمثل عملاء الترحيلات التابعين لوكالة الهجرة والجمارك، علانية تلك السياسة. وقال كران أمام لجنة الهجرة الفرعية في مجلس النواب، الشهر الماضي، إن المبادئ التوجيهية التي وضعها مورتون شديدة التعقيد و«لا يمكن تطبيقها بفاعلية في هذا الشأن. بدلا من أن تكون تلك المبادئ التوجيهية أكثر مرونة، أدت إلى تقييد حرية تصرف المسؤولين ووضع نظام يوضح أن أكثر القوانين الرئيسية للهجرة في البلاد غير مطبقة».

بيد أن الشكوك بشأن هذه السياسة بين العملاء كانت أكثر انتشارا من الرفض الكامل لها، وهذا ما حدث مع شمير علي، 24 عاما، الطالب الذي وُلد في بنغلاديش. وقد تم اعتقال علي في الـ19 من أكتوبر، عندما هاجمت الشرطة وكالة لتأجير السيارات يعمل بها في ميامي بحثا عن شخص آخر. وقدا بدا أن المبادئ التوجيهية تتوافق مع علي، فليس لديه سجل جنائي، وكان قد حضر مع والديه إلى الولايات المتحدة عندما كان في السابعة من عمره. غير أن عملاء الهجرة رفضوا الطلبات الأولى التي قدمها من أجل إعفائه من الترحيل. وحينئذ قامت جماعات الطلبة بتنظيم مسيرات تضامنا معه في ثماني مدن. وفي الـ28 من أكتوبر قام العملاء بإطلاق سراح علي كما سمحوا له بالتقدم للحصول على رخصة عمل. وكانت هذه الرخصة تغييرا حياتيا بالنسبة لعلي كما كانت بالنسبة لبارتش، حيث ستسمح له بالحصول على رخصة قيادة والتقديم في الكليات التابعة للدولة. وذكر علي أنه يشعر بالامتنان الشديد لوكالة الهجرة، غير أنه تساءل: «ما الذي كان سيحدث لي لو لم أحظَ بكل هذا الدعم؟».

15-11-2011

المصدر/ جريدة الشرق الأوسط

 

Google+ Google+