الإثنين، 22 يوليوز 2024 02:29

برلين- نزاع حول أداء المسلمين للصلاة في المدارس الألمانية

الخميس, 01 دجنبر 2011
للمرة الأولى في تاريخها تنظر المحكمة الإدارية العليا، التي يقع مقرها في مدينة لايبزغ الألمانية في قضية قانونية حول ما إذا كان يجوز للمسلمين إقامة الصلاة في المدارس. من المنتظر أن يؤثر قرار المحكمة على عدة قطاعات.

منذ أعوام تنظر أمام القضاء الألماني قضية بين مدرسة ثانوية في برلين وأحد التلاميذ الذين يدرسون فيها حول أحقية هذا الأخير في إقامة الصلاة الإسلامية في المدرسة. ووصل ملف هذه القضية الآن إلى المحكمة الإدارية العليا، حيث ستنظر فيها في جلسة الأربعاء (30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011).

هذا النزاع أثار جدلا واسعاً في كافة أرجاء ألمانيا حول الحرية الدينية في المدارس. وبدأت قصة هذا النزاع عندما كان التلميذ يونس م. يصلي في أحد ممرات مدرسة ديسترفيغ الثانوية في برلين عام 2007، فأثار ذلك تخوفا لدى مديرة المدرسة من أن يقوم التلاميذ المتدينون بممارسة ضغط على زملائهم الأقل تدينا، فقررت منع يونس من أداء الصلاة في المدرسة. ومنذ ذلك الحين بدأ الجدل حول تفسير مصطلح "الحرية الدينية ". وصدر في القضية حكمان قضائيان حتى الآن: بداية سمحت المحكمة للتلميذ بأداء الصلاة في المدرسة، ولكن محكمة الاستئناف قررت منعه من ذلك. والآن وصلت القضية إلى مرحلة النقض، لتنظر المحكمة إن كان للتلميذ الحق بإقامة الصلاة في المدرسة انطلاقا من المبدأ القانوني الراسخ بالحرية الدينية.

الأمينة العامة للمجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، نورهان سويكان، ترى بأن حظر الصلاة يعد تقييدا للحرية الدينية، لأن "الصلاة تعتبر واجبا على كل مسلم، بدءا من سن المراهقة". وتطالب لذلك "بأن يحصل التلاميذ الراغبون بتأدية الصلاة على مكان خاص بذلك. ولكن ليس بالضرورة أن يكون قاعة خاصة بالصلاة، لأنه يمكن أداء الصلاة في قاعة الصف أثناء الاستراحة مثلا أو في الصالة الرياضية". "فالأمر يتعلق بموقف المدرسة"، كما ترى سويكان، بمعنى استعداد إدارة المدرسة لقبول المسلمين المطبقين لتعاليم دينهم كجزء لا يتجزأ من التلاميذ لديهم.

خطر على السلام داخل المدرسة

من وجهة نظر المجلس المركزي للمسلمين فإن الحرية الدينية المكفولة قانونا تنسحب ليس على الحرية الدينية الباطنية فقط وإنما على الحرية الظاهرية أيضا ومن ذلك أداء شعائر الصلاة. وفي الأنظمة المدرسية توجد نصوص قانونية تضمن إعطاء التلاميذ المسلمين إذنا للخروج من المدرسة يوم الجمعة لأداء صلاة الجمعة في المسجد، إن كانوا يرغبون بذلك، كما تقول نورهان سويكان. (لأن يوم الجمعة في ألمانيا هو يوم عمل وليس عطلة كما هو الحال في بعض الدول العربية والإسلامية).

المحكمة الإدارية في برلين رأت عام 2009 أن الحق الدستوري الذي يكفل الحرية الدينية يشمل الحرية الظاهرية أيضا. وبهذا سمح للتلميذ يونس بأداء الصلاة خلال أوقات الاستراحة، وسمح له باستخدام إحدى الحجرات الخالية. لكن السلطات في ولاية برلين استأنفت الحكم، "لأنه يعرض السلام والطمأنينة داخل المدرسة للخطر". وفي بداية عام 2010 أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية قرارا مؤيدا لوجهة نظر إدارة المدرسة، ورأت بأن تقييد الحرية الدينية في هذا السياق أمر مبرر لأن أداء طقوس الصلاة قد يعرض السلام داخل المدرسة للخطر بسبب التعدد الكبير للأديان الموجودة بين تلاميذ هذه المدرسة الثانوية، "والأمر يختلف إذا ما تعلق الأمر بالصلاة القلبية بدون شعائر". ومنذ ذلك التاريخ منع يونس من أداء الصلاة العلنية داخل وأغلقت الحجرة التي كان يصلي فيها.

حجرات خاصة بالصلاة في الشركات وفي الجيش

لكن هذه المسألة تبرز في قطاعات اجتماعية أخرى. ففي الجيش الألماني مثلا، كما يوضح المقدم يورغن أمّان قائلاً: "يجب علينا أن نفكر حول ما إذا كان يتوجب علينا أن نخصص قاعات واسعة للصلاة، إذا ما ازداد عدد المجندين المسلمين في الجيش الألماني". وفي مصنع شركة فورد للسيارات في مدينة كولونيا يوجد عدد كبير نسبيا من المهاجرين، مما يجعل الشركة تسعى لتلبية طلبات العمال المسلمين، وعن ذلك تقول بريغيته كازتسان، مديرة إحدى القطاعات في الشركة: "إذا ما سمحت مصلحة العمل بذلك فإننا سنخصص قاعات للعمال المسلمين لكي يتمكنوا من أداء صلاتهم فيها. ولكن يجب أن تؤدى الصلاة أثناء الاستراحات، حتى لا يتأثر سير العمل". وتحرص الشركة منذ أكثر من 15 عاماً على دعم سياسة التنوع في الشركة، والتي تشمل أيضاً احترام التنوع الديني.

قاعات خاصة للصلاة في الجامعات

القرار المرتقب حول تأدية الصلاة في المدارس قد يلعب دورا مؤثرا للغاية، حتى بالنسبة لبقية القطاعات. ففي الجامعات الألمانية يطالب الطلبة المسلمون بقاعات خاصة لتأدية الصلاة. "إذا أراد أحد الطلاب أن يصلي، فلابد أن يخصص له مكان مناسب لكي يقوم بذلك. فالحرية الدينية ثابتة بنص واضح في الدستور، وأعتقد بأن المحكمة ستتخذ قرارها في نفس هذا الاتجاه"، كما يقول ليفينت تاسكيريم من جمعية الطلبة والأكاديميين الأتراك، موضحاً أنه في جامعة كولونيا هناك مطالبات وتحركات، منذ سنوات عدة، لكي يتم تخصيص قاعة كبيرة كمسجد للمسلمين في الجامعة، وأن هناك تطورات إيجابية بهذا الخصوص حدثت مؤخرا، بالتنسيق مع رئاسة الجامعة. ويشير أيضاً  إلى أن هناك قاعة مخصصة لهذا الغرض منذ وقت طويل في الجامعة التقنية في المدينة.

وحتى المشافي أصبحت تتخذ إجراءاتها وتحاول تلبية متطلبات مرضاها من المسلمين. ماغنوس إيغيرس من إدارة العناية الطبية في المستشفى التابع لجامعة كولونيا يقول: "في بعض الأقسام، مثل العظمية أو جراحة الحوادث، يرغب بعض المرضى بأن يختلوا بأنفسهم لكي يتمكنوا من ممارسة شعائرهم الدينية".

الصلوات الخمس في اليوم هي فرض في الدين الإسلامي، كما هو معلوم، ولكن ليس كل المسلمين يلتزمون بذلك. أما بالنسبة للتلميذ يونس م. فإن هذا الأمر هام جدا، فهل سيربح القضية ويسمح له بالصلاة في المدرسة، أم أن المحكمة ستمنعه من ذلك، ليبقى أمامه طريق قانوني أخير يتمثل في تقديم شكوى دستورية أمام المحكمة الدستورية العليا في كارلسروهه؟

1-12-2011

المصدر/ شبكة دوتش فيله

مختارات

Google+ Google+