الجمعة، 21 يونيو 2024 10:13

تقديم كتاب "طنجة" لمحمد مطالسي في معرض الكتاب

في إطار برمجة مجلس الجالية المغربية بالخارج بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، تم يوم الأحد 19 ماي 2024 قديم كتاب "طنجة" للمهندس الحضري والعميد السابق لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في الجامعة الأورومتوسطية بفاس، محمد مطالسي، الصادر بدعم من المجلس عن دار النشر مليكة.

وتميزت ندوة تقديم المؤلف بمشاركة كل من أنور مجيد الأستاذ بجامعة نيو إنكلاند الأمريكية، وأستاذ تاريخ الفن وتاريخ الهندسة المعمارية، مصطفى أقلعي ناصر، وكلاهما من أبناء مدينة طنجة؛ كما هو الشأن بالنسبة لمحمد مطالسي الذي اختار في هذه الطبعة تجديد محتوى الكتاب بشكل علمي وبرؤية موضوعية تقدم إيجابيات عن التطور المعماري والسكاني الذي تعرفه مدينة طنجة، وكذا جوانب من تأثيراته السلبية.

وبحسب مصطفى أقلعي ناصر، فإن المؤلف الذي اعتمد على بحث علمي عميق وعمل ميداني حول طنجة، استطاع كاتبه تقديم تشخيص دقيق وتحليل موضوعي من أجل إعادة اكتشاف مختلف مراحل تاريخ المدينة وصولا إلى المرحلة الحالية حيث أصبحت طنجة تضم ثلاث مدن في نفس الوقت، بحسب تعبيره.

ونوه مصطفى أقلعي بعمل محمد مطالسي الذي يمكن القارئ والمتخصص من خلال هذا المؤلف المرجعي من فهم النسيج الحضري للمدينة والتناقضات التي تميزها، عن طريق تتبع مختلف محطات تشكل المدينة الحديثة، خصوصا في فترة الحماية وتأثير الطابع الدولي على التدبير الحضري للمدينة، موضحا بأن طنجة اليوم تتوفر على تعمير بدون هندسة معمارية، مما يؤثر سلبا على بعض الأحياء.

وفي نفس الاتجاه ذهب الجامعي المغربي بالولايات المتحدة ومؤسس منتدى طنجة الدولي، أنور مجيد، الذي عبر عن إعجابه بمؤلف طنجة، باعتباره ابن المدينة، لأنه يحكي قصة طنجة عن طريق المعمار، مبرزا أن هوية المدينة تشكلت بارتباط بتطور المدينة كفضاء حضري وكمعمار متميز.

وفي مداخلته في هذه الندوة أكد محمد مطالسي أنه جعل من طنجة حقل بحث وموضوع تحقيق، وبالتالي فإن الكتاب الحالي لا يقدم رأيا أو انتقاد أو موقف ذاتي بل هو تحليل موضوعي يعتمد على البحث والخلاصات والملاحظات التي أفرزتها الاشتغال عن الموضوع.

كما استعرض الكاتب المتخصص أيضا في مدن وحدائق العالم العربي والإسلامي، في مداخلته محطات تاريخية في تشكل مدينة طنجة وما رافقها من تطور سكاني ومعماري، وتأثير طبيعة وضعها التاريخي على تنظيمها حضري الذي ما زال يترك بصمته إلى اليوم في المدينة.

ومن بين النماذج التي استدل بها مؤلف الكتاب كون "المدينة الإسلامية" لطنجة سكنها منذ القرن السابع عشر سكان منحدرون من الريف ومن القبائل العربية في المغرب، وهو ما يتجلى في أسماء الأحياء والأزقة في هذه المدينة والتي تحمل أسماء القبائل. كما أن الوظيفة الدبلوماسية التي أعطيت لطنجة تاريخيا جعلت مدينتها العتيقة لا تتوفر على معالم تاريخية مثلما هو الحال في فاس أو في مراكش، علما أن طنجة أكثر شهرة من باقي المدن باعتبارها واجهة المغرب أمام الأجانب.

ولأن تاريخ المدينة هو أيضا تاريخ سكانها، فقد تحدث مطالسي في تحليل المعمار الحضري للمدينة العتيقة على أن شكل البناء يعكس تأثير العادات والتقاليد المحافظة سواء عبر شكل الحدائق أو طول أسوار المنازل التي تحترم خصوصية الجيران، مبرزا أن الموقع الجغرافي للمدينة، وهو واحد من أجمل المواقع في حوض البحر الأبيض المتوسط بتموقها بين سبع تلال وبين البحر وأوروبا، يشكل تراثا لا ماديا لم يتم التعامل معه "تعميريا" بالشكل المطلوب.

أما عن الفترة المعاصرة فقد أكد مؤلف الكتاب أن بناء ميناء طنجة المتوسط، والمرافق الصناعية والتجارية المرافقة له غيرت من بنية المدينة والجهة التي بدأت تستقبل أشخاصا قادمين من جميع المناطق المغربية للاشتغال، وقد مكنت التنمية الاقتصادية التي أتاحها الميناء من تحسين البنية التحتية للمدينة التي استطاعت حل إشكاليات التنقل، ومن ترميم المدينة العتيقة وواجهاتها التي برز معها بشكل أفضل تاريخ المدينة.

ونقرأ في تقديم الطبعة الجديدة للكتاب على انه "يقدم شهادة على الارتباط بمدينة طنجة وتاريخها مع الدعوة إلى التفكير في مستقبلها".

هيئة التحرير

Google+ Google+