كلمة السيد إدريس اليزمي بمناسبة انعقاد المؤتمر الوطني الخامس لجمعية العمال والمهاجرين المغاربة بإسبانيا (المؤتمر السنوي ATIME)

السبت, 13 يونيو 2009

أيها الحضور الكريم، السلام عليكم، تحية طيبة وبعد

إنه لمن دواعي السرور أن أكون معكم هنا اليوم. وإني على ‏ثقة أن هذا المؤتمر الخامس سيشكل مناسبة للتفكير النوعي في القضايا التي تشغل قضايا العمل والعمال في إسبانيا.

وإن القضايا المتعلقة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج تقع في قلب اهتمامات مجلس الجالية المغربية بالخارج، الذي تأسس بتاريخ 21 دجنبر 2007.

 

وبالتالي فإن المجلس معنيٌّ بشكل كبير بالاهتمام وتوفير الدعم من كل الجوانب لجاليتنا المقيمة بالخارج؛ لأن من بين المهام المحورية لهذا المجلس ضمانَ المتابعة والتقييم للسياسات العمومية للمملكة المغربية تجاه مواطنيها المهاجرين، وتحسينها بهدف ضمان حقوقهم وتكثيف مشاركتهم في التنمية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للبلاد.

وتدعيما لهذا النهج، فإن المجلس يعمل من أجل الاضطلاع بوظائف الإحاطة بإشكاليات الهجرة، واستشرافها، والمساهمة في تنمية العلاقات بين المغرب وحكومات ومجتمعات بلدان إقامة المهاجرين المغاربة.

 

وفي هذا السياق، فإن مجلس الجالية المغربية بالخارج، في إطار صلاحياته الموكلة إليه، يدلي برأيه حول:

أولا: المشاريع الأولية للنصوص التشريعية أو التنظيمية التي يتعلق موضوعها بشؤون الهجرة، والقضايا التي تهم المغاربة المقيمين بالخارج.

ثانيا: التوجهات الرئيسية للسياسات العمومية الكفيلة بضمان حفاظ المغاربة المقيمين بالخارج على روابط متينة مع هويتهم المغربية؛ وخاصة فيما يتعلق بتعلّم اللغات والتربية الدينية والنشاط الثقافي.

ثالثا: الإجراءات الرامية إلى ضمان الحقوق والحفاظ على مصالح المغاربة المقيمين بالخارج؛ خاصة من يوجد منهم في وضعية صعبة أو هشة.

رابعا: الوسائل الهادفة إلى حث المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج على المشاركة في المؤسسات ومختلف قطاعات الحياة على المستوى الوطني، وتدعيم الأنشطة المنجزة لصالحهم.

خامسا: وسائل تكثيف مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج في تنمية قدرات بلدهم الأصل، وفي مجهود التنمية البشرية المستدامة وتحديث المجتمع.

 

سادسا: تنمية الاستراتيجيات الحديثة للتواصل والتفاعل والتعاون مع بلدان الاستقبال على المستوى الثقافي والاقتصادي والإنساني.

وبناء على طبيعة وظيفة المجلس، ولترجمة هذه المهام والأهداف إلى واقع عملي ملموس، فقد أحدثَ المجلس ستَ مجموعات عمل تتولى الإشراف المباشر والميداني على هذه الترجمة.

 

وهذه المجموعات هي: المواطنة والمشاركة السياسية، الثقافات والتربية والهويات، مقاربة النوع الاجتماعي والأجيال الصاعدة، الإدارة وحقوق المستعملين والسياسات العمومية، الكفاءات العلمية والتقنية والاقتصادية، الدين والتربية الدينية.

وقد استطاع المجلس القيام بمجموعة من الأعمال والأنشطة التي تندرج ضمن انشغالات المجلس ذات الصلة بانتظارات الجالية المغربية بالخارج... وتوزعت هذه الأعمال والأنشطة على ما هو ثقافي وعلمي وديني وفني وتاريخي...

 

كما تحاول هذه الأنشطة أن تأخذ بعين الاعتبار التحولات العميقة التي يعرفها واقع الأجيال الجديدة من المهاجرين.

وفي هذا الإطار نظم مجلس الجالية المغربية بالخارج بمدينة مراكش الملتقى الدولي الأول حول موضوع: "مغربيات من هنا وهناك: التحولات والتحديات والمسارات" (19-20 دجنبر 2008).

 

وقد سعى هذا الملتقى إلى وضع تشخيص لوضعية النساء في المغرب، وفي مختلف بلدان الإقامة وإلقاء نظرة شاملة على تجاربهن، وإلى تحليل الإنجازات والتحديات والإكراهات فيما يخص المساواة.

وقد شكلت هذه التظاهرة التي ستصبح موعدا سنويا ضمن أجندة مجلس الجالية المغربية بالخارج، لحظةً من أجل عقد لقاءات وتقاسم الخبرات والتجارب، وتمكين النساء بالمغرب والمهجر من التعرف على بعضهن البعض بشكل أفضل ونسج علاقات مهنية فضلا عن إقامة شراكات.

 

وقد شارك في هذا الملتقى الدولي أزيد من 340 من النساء القادمات من المهجر أو المقيمات بالمغرب يعملن في مجالات مختلفة من بينهن جامعيات ونساء أعمال وأطر جمعوية ومنتخبات وفنانات وصحفيات يمثلن فضلا عن المغرب 20 بلدا.

وناقشت المشاركات مجموعة من المواضيع همت على الخصوص "ظروف المرأة اليوم بالمغرب وعبر العالم"، و"تاريخ الحركة من أجل المساواة" و"عدم المساواة ووضعيات الهشاشة بالإضافة إلى صور وتمثلات: النساء في وسائل الإعلام و الفنون".

وقد مكنت هذه التظاهرة مغربيات العالم من الانفتاح على أشكال التعبير النسائية المغربية.

 

ومن بين الأنشطة الأخرى التي قام بها المجلس أيضا، تنظيم الحلقة الدراسية الأولى حول "التاريخ والذاكرة الحية للهجرة" بشراكة مع جامعة الحسن الثاني بالمحمدية (26 يناير 2009).. إيمانا منا بأن الدراسة والبحث والتعريف بتاريخ الهجرة المغربية أصبح يشكل ضرورة ملحة.

وقد تم تخصيص اعتماد مالي من أجل تطوير البحث العلمي حول تاريخ الهجرة بالمغرب. وسيسعى المجلس أيضا إلى التعريف بالهجرة والمهاجرين المغاربة الذين انتقل عددهم من 2،1 مليون سنة 1994 إلى 4،3 مليون سنة 2007

وهذه التظاهرة تشكل بداية لمجموعة من الندوات التي سينظمها المجلس بشراكة مع عدد من الجامعات المغربية ومركز (جاك بيرك) وذلك في إطار اتفاقية أبرمت في السنة الماضية تهم البحث العلمي حول تاريخ الهجرة المغربية.

وبما أنَّ السينما يمكن أن تساهم في حل مشاكل المهاجرين، وأن تلعب دورا كبيرا نظرا للصدى والتأثير الكبير الذي تخلقه في نفوس الجمهور... فقد نظم المجلس مهرجان "السينما والهجرة" بأكادير (من 21 إلى24 يناير 2009).

 

وسعيا منا للتعريف بالإنتاجات السينمائية لدى أفراد الجالية وقعنا اتفاقية شراكة مع جمعية المبادرة الثقافية المنظمة لمهرجان السينما والهجرة، بالإضافة إلى توقيع اتفاقية مع المركز السينمائي المغربي موازاة مع عقد الاجتماع الأول لمجلس الجالية المغربية بالخارج.

فينبغي ألا ننسى أن هناك تصوراتٍ خاطئةً لدى مغاربة الداخل عن الجاليات، والعكس أيضا، والسينما في نظرنا ستساهم في تقليص تلك الهوة بين الجهتين من حيث التصورات.

كما أخذنا بعين الاعتبار، في عقد هذا المهرجان، ما تعرفه السينما من دينامية في كل دول الإقامة، والتي تتخذ من الهجرة موضوعا أساسيا، إذ لا تمر سنة دون أن يتم إنتاج فيلمين أو ثلاثة تتطرق لموضوع الهجرة.

وهناك سلسلة أخرى من الأنشطة التي قمنا بها، والتي تندرج كلها ضمن الفلسفة التي تؤطر اشتغال وعمل مجلس الجالية المغربية بالخارج.

وبما أن الإشكالية الدينية تحتل موقعا مهما ضمن اهتماماتنا، فسينظم المجلس ندوة دولية حول: "الإطار القانوني للإسلام في أوروبا"، بفاس يومي 14-15 مارس 2009.

 

ومن شأن هذا الملتقى الأول أن يمكِّن من تشخيص الوضعية القانونية الحالية للديانة الإسلامية، في بلدان المهجر المتسمة بـ "علمانية ثقافية"، وأن يلقي نظرة شاملة على تجارب تلك البلدان ويجري تحليلا للتقدم الحاصل في هذا المجال وكذا التحديات والإكراهات.

ومن المنتظر أن يعرف هذا الملتقى، المعد لأن يصبح أرضية للتفكير بشأن الإشكالية الثقافية المرتبطة بالهجرة، مشاركة العشرات من رجال القانون والمختصين في القضية موضوع الندوة، إلى جانب ممثلين سياسيين ومسؤولين دينيين وفاعلين في الميدان.

مدريد، 20 فبراير 2009

Google+ Google+