الجمعة، 24 مايو 2024 21:06

برلين- تجربة رائدة لمساعدة أبناء المهاجرين للتغلب على مصاعب المدرسة

الأربعاء, 11 أبريل 2012

الأطفال الذين يعانون من ضعف معرفتهم باللغة الألمانية غالباً ما يواجهون مشكلات في المدرسة. فكيف يمكنهم إنهاء المدرسة بنجاح؟ مدرسة في بون قامت بتطوير خطة من أجل تحقيق ذلك، وحققت نجاحاً ملحوظاً.

تشير الساعة إلى الحادية وثمان وثلاثين دقيقة بعد الظهر، بعد نحو دقيقتين ستبدأ الحصص المسائية في مدرسة من نوع خاص في حي تانن بوش بمدينة بون والذي يشتهر بوجود جالية أجنبية كبيرة بين سكانه. يدخل المدرس كروباخ الفصل المدرسي مبكراً عن موعده، فيجد إميلي الفتاة الشقراء تلعق الآيس كريم ، ومن حولها تتعالى صرخات وضجيج بعض الأطفال داخل الفصل المخصص للمستوى i-Klasse. الحرف i هنا يشير إلى الصفة integrativ بالألمانية وتعني "اندماجي" وهذا يعني أن بهذا الفصل تلاميذً يحتاجون إلى نوع خاص من المساعدة الدراسية ويدرسون جنباً إلى جنب مع من يسمون بالطلاب النظاميين. على صناديق حمراء فوق الرف تجد أسماءهم مكتوبة: عمر، وفيليب، وياسمين، وحسان، ولوكاس، وأحمد.

يركض الأطفال حول الطاولات ويقذفون سلسلة من المفاتيح لبعضهم البعض، فليس لديهم الآن كرة في متناول اليد. يضرب المدرس كارستن كروباخ بعصاه الخشبية مرتين على الصحن الموسيقي الرنان الموجود على مكتبه فيصبح الفصل أكثر هدوءا بشكل ملحوظ. يضع المدرس يده اليسرى على جنبه ويرفع ذراعه في شكل زاوية قائمة ليرتفع حتى مستوى كتفه، ويستجيب الأطفال لإشارة معلمهم وينتظرون حتى تنهي إميلي التهام ما تبقى من الآيس كريم بسرعة البرق. ليس هناك جرس يحدد وقت بدء الحصص الدراسية ونهايتها. وتبدأ كل حصة دراسية بهذه الطريقة غير المعتادة وتنتهي على هذا النحو أيضاً.

مشاكل اللغة ليست السبب في تعثر التلاميذ

الخطة التربوية في مدرسة "بيرتولت بريشت" الشاملة غير معتادة هي الأخرى، فالمدرسة تقبل كل عام نحو 170 تلميذاً وتلميذة في الصف الخامس، نسبة المهاجرين بينهم تصل إلى 25 بالمائة وأحياناً إلى 30 بالمائة. وكلمة المهاجرين تعنى هنا التلاميذ أو التلميذات الذين لم يولد أحد والديهم على الأقل في ألمانيا. وتغضب مارغاريته رونكه، نائبة مدير المدرسة، من الصور النمطية والأحكام المسبقة ومنها النظر في البداية للأطفال من أصول مهاجرة باعتبارهم مشكلة. وتقول في هذا السياق: "لقد انتهى ذلك الزمن الذي كان فيه الأطفال من أصول مهاجرة لا يجيدون اللغة الألمانية".

ويوجد "فصل دولي" للتلاميذ الذين يواجهون مشاكل في اللغة الألمانية، يتم التدريس فيه بطريقة تشمل كل المستويات. ويجري التركيز هنا على تعلم اللغة الألمانية في الخطة الدراسية للتلاميذ البالغة أعمارهم بين 11 و 16 عاماً. وبعد نحو 6 أشهر أو بحد أقصى عام ونصف يصبح التلاميذ مؤهلين لغوياً بحيث يمكن أن ينتقلوا إلى المرحلة الدراسية المعتادة الملائمة لسنهم.

سرعة التعلم أمر يحدده التلاميذ أنفسهم

أصبحت الساعة الآن إلى الثانية وسبع دقائق بعد الظهر، موعد حصة العلوم الطبيعية. على الطاولة يتم الإعداد لإجراء تجربة، فعن طريق شمعة يستطيع التلاميذ اختبار ظل المجسمات. يقوم كل تلميذ مستعيناً بأوراق تدوين المعلومات بإنجاز المهام الإلزامية بمحطات التعلم التي تجرى لتحفيز قدرات التلاميذ على الملاحظة البصرية، كما يقوم التلميذ بحل الواجبات الإضافية. ويقول كارستن كروباخ إن الفكرة القائلة بحتمية أن يحقق كل تلميذ في كل مرة نفس ما حققه زميله، هي فكرة عفا عليها الزمن ولم تعد موجودة. وبدلاً من ذلك نحاول أن نأخذ في الاعتبار الفروق الفردية لكل تلميذ. وهدف مدرسة برتولت بريشت الشاملة هو تقوية التلاميذ عن طريق التعلم الاجتماعي لمواجهة الحياة اليومية والمستقبل.

يتم تعزيز التعلم الاجتماعي من خلال مادة دراسية خاصة، علاوة على ذلك يتم دعم "فصول التعليم الاندماجي" من خلال أحد الأخصائيين الاجتماعيين. كما أن التعايش الجماعي في المدرسة ينظمه دستور المدرسة الخاص، الذي ينظم العلاقة بين التلاميذ والمدرسين وأولياء الأمور. ولا يسمح بنزول التلاميذ إلى مراحل دراسية متدنية بسبب سوء درجاتهم، وتوضح مارغاريته رونكه مبدأ المدرسة بالقول: "عندما يحدث ويحصل التلميذ على درجات متدنية يجتمع المدرسون وأولياء الأمور والطفل ويجتهدون في التوصل إلى حل".

لقد تحقق بالفعل مفهوم المدرسة الناجح للتعلم المشترك، إذ يتقدم كل عام أكثر من ضعف عدد التلاميذ المسموح بقبوله للالتحاق بالصف الخامس. كما تتلقي المدرسة أسبوعياً طلبات لقبول تلاميذ محولين من مدارس أخرى. عن ذلك تقول مارغاريته رونكه إن المدرسة بمثابة "مدرسة إصلاحية" لإصلاح عيوب المدارس الأخرى. لكن قدرة المدرسة على استيعاب أعداد الطلاب المحولين تظل محدودة للغاية.

تجربة الحصص المسائية

تشير الساعة إلى الثانية وثلاث وخمسين دقيقة بعد الظهر، بقى نحو خمس عشرة دقيقة على انتهاء اليوم الدراسي في تمام الساعة الثالثة وعشرة دقائق. إميلي، التلميذة الشقراء، تلعب بمجسم للعين، إنها تدفع القزحية خلف مقلة العين وتنزلق بشكل غير مريح على مقعدها وتتثاءب. كذلك الحال مع الأطفال الآخرين الذين فقدوا تركيزهم بشكل ملحوظ مع اقتراب انتهاء الحصة المزدوجة. ويحاول تلميذان تسديد كرة ورقية لتستقر في سلة المهملات.

وبدلاً من الرد بصرامة تربوية على سلوكيات الأطفال يحاول كارستن كروباخ والأخصائية الاجتماعية بيرغيت مولر ألتهوف تلطيف الأجواء باللعب مع الأطفال. ينادي المدرس في الأطفال: "نحن نبحث عن ملكة وملك"، وفجأة يعود الجميع إلى سابق نشاطهم، وعلى الفور يتم تحويل الفصل إلى عربة حنطور ويتمكن الأطفال من إنهاء الحصة وهم في حالة من النشاط والبهجة.

ويبرر كارستن كروباخ إنهاء اليوم الدراسي بهذه الطريقة الترفيهية قائلاً: "يجب علينا أن نتكيف مع احتياجات التلاميذ لا أن نتوقع منهم وحدهم التكيف"، التدريس في مدرسة برتولت بريشت الشاملة في بون لا يتوقف فقط عند حد تزويد التلاميذ بالمعرفة؛ ولكنه يبدأ بالتلاميذ أنفسهم.

11-04-2012

المصدر/ شبكة دوتش فيله

مختارات

Google+ Google+