الأحد، 26 مايو 2024 09:11

باريس- قطر تجمد دعمها لمستثمري الأحياء الشعبية مخافة من فوز هولاند

الجمعة, 13 أبريل 2012

قطر تجمد دعمها لمستثمري الأحياء الشعبية مخافة من فوز هولاند توقف المشروع القطري في دعم المستثمرين في الأحياء الشعبية الباريسية، فجأة، أفرز تساؤلات عدة حول هذه العملية، والتي صاحبها منذ بدايتها جدلاً كبيرًا في الأوساط الإعلامية الفرنسية.

خصصت قطر 50 مليون يورو لدعم مشاريع أبناء الأحياء الشعبية في باريس لغالبية ساكنتها انتماءات مغاربية، وهذا بعد زيارة لجمعية تجمع نخبة من شباب هذه المناطق السكنية، رابطهم المشترك تمثيلية ساكنة الأحياء المذكورة في المجالس المحلية.

جمعية منتخبي التعدد الثقافي المشكلة من هؤلاء السياسيين الشباب استقبلت من قبل أمير قطر قبل أشهر استقبالاً خاصًا تحدثت عنه وسائل الإعلام الفرنسية بكثافة، وتعددت حوله التأويلات، لكن السؤال الكبير الذي يظل يطرحه الجميع من دون أن يلقوا له إجابة، هو ما الهدف الذي تتطلع إليه قطر من خلال مدها للجسور المالية مع الأحياء التي يقطنها فرنسيون مسلمون ومهاجرون؟.

زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان لعبت على هذا الوتر، معتبرة أنه تشجيع للطائفية في بلد كفرنسا لا يعترف بها، لأن التركيز على هذه الأحياء، الغرض منه، بحسب تحليلها، التوجّه للمسلمين فيها فقط دون غيرهم من الفرنسيين بأصولهم ودياناتهم المختلفة.

المعارضة الفرنسية غير متحمسة للمشروع القطري

ذكرت صحيفة لوفيغارو أن قطر كانت مستعجلة لإطلاق هذا الصندوق الداعم للاستثمارات التي يعتزم الدخول فيها أبناء الأحياء الشعبية، لكن السلطات الفرنسية طلبت منها الانتظار حتى ما بعد الرئاسيات والتشريعيات، يقول مصدر مقرب من الملف، تكتب لوفيغارو.

وبرر سفير الإمارة في باريس هذا التأخر، يقول موقع زنقة 89، بسبب التوافد اليومي للملفات على السفارة، كما إن لجنة الخبراء التي كان مقررًا أن تبث فيها لم تشكل بعد، في حين كان المفروض أن توضع قبل مدة بحسب الموقع نفسه المقرب من اليسار الفرنسي.

وعزا البعض هذا التأجيل في الإطلاق الفعلي لهذه المبادرة من قبل السلطات القطرية إلى الانتقادات التي جاءت على لسان مارين لوبان لهذه العملية، بل إن الاشتراكيين بدورهم لا ينظرون إليها بعين الارتياح، وهو ما صرح به أحد المنخرطين في العلمية من المنتخبين المنحدرين من الهجرة.

الموقع نفسه فسر جمود المشروع القطري بتخوفات الدوحة من وصول فرانسوا هولاند إلى الإليزيه، ويبدو أن المرشح الاشتراكي لا يحمل الرؤية نفسها بخصوصه، بل إن العلاقات بين باريس والدوحة ستتغير في حالة وصول هولاند إلى الرئاسة، يقول الباحث نبيل الناصري.

إيلاف اتصلت بكمال حمزة مسئول جمعية "أنالد"، التي تقدم إعلاميًا على أنها كانت وراء استقطاب المال القطري للأحياء المذكورة، إلا أنه لم يكن متحمسًا للرد على أسئلتنا، لأنه "يفضل عدم الدخول في نقاش عقيم مع اليمين المتطرف" على حد قوله.

ويرفض الرئيس المرشح نيكولا ساركوزي اتهامات المعارضة بكون غالبيته الحكومية تخلت عن الأحياء الشعبية التي يقطنها بكثرة الفرنسيون من أصول مغاربية والمهاجرون، ودخل مع مطلع الأسبوع الجاري في مناوشات كلامية مع مرشح الاشتراكيين في هذا الشأن.

فرانسوا هولاند، الذي قام بجولة في إطار حملته الانتخابية في هذه الأحياء، حاول أن يستهزأ من خصمه السياسي الأول في هذه الانتخابات نيكولا ساركوزي بقوله، "إنه غير قادر على زيارة هذه الأحياء" بسبب شعبيته المتدهورة فيها، وفي اليوم التالي يقوم ساركوزي بزيارة لأحد هذه الأحياء متهمًا المعارضة بأنها "لم تصرف فيها ولو سنتيم واحد، فيما صرفت غالبيته الحكومية 46 مليار يورو".

دعم قطر للإسلاميين والأحياء الشعبية

يتحدث الصحافي والمحلل السياسي مصطفى طوسة عن "تساؤلات عدة وراء قرار قطر الاستراتيجي الاستثمار في أحياء الضواحي الباريسية، ليس أهمها محاولة تحقيق أرباح مالية".

وأوضح طوسة في لقاء مع إيلاف "فإذا ما استثنينا المحاولة القطرية الساذجة لتقديم مساعدة سياسية واقتصادية لحليف استراتيجي كالرئيس نيكولا ساركوزي، فيجب علينا تصويب النظر نحو أهداف أخرى، كمحاولة تأكيد وفود سياسي وديني على مناطق يسكنها مهاجرون مسلمون وفرنسيون من أصول عربية، وعلى هذا الأساس تكون قطر، التي تحاول القيام بدور دبلوماسي إقليمي ينافس دولاً خليجية كبرى، تخطو خطى كالسعودية والمغرب والجزائر، والتي وضعت في استراتيجيتها ممارسة نفوذها على أكبر جالية مسلمة في أوروبا".

ويفسر طوسة التوقف هذا المشروع "بسبب أساسيين، الأول حين بدأت استطلاعات الرأي ترجّح فوز اليسار في السباق الرئاسي، فقد بدا واضحًا أن سيد الإليزيه المقبل لن يتعاطف مع حكام قطر بالعواطف الجياشة نفسها التي عبّر عنها نيكولا ساركوزي تجاه طموحات الدوحة".

أما "العنصر الثاني"، يضيف محدثنا، "عندما ظهرت فرضية أن تستعمل أنشطة القطريين في الضواحي الفرنسية كوسيلة لانتقاد خيارات ساركوزي وعجزه الواضح لتقديم حلول ناجعة لأزمة ما يسمّى بالأحياء الصعبة، لدرجة إنه أرغم على الاستعانة ببلد أجنبي له أجندته الخاصة".

ويؤكد طوسة "ليس فقط اليمين المتطرف الذي انتقد مبادرة القطريين، وإن كان هو الوحيد الذي أطلق أقوى صيحة معادية له. مشروع القطريين أثار حفيظة أوساط مختلفة، التي عبّرت عن استيائها ودهشتها لخلفياته. ومما زاد الطين والأمور تعقيدًا انخراط الدبلوماسية القطرية العلني في دعم الحركات الإسلامية في العالم العربي".

ويخلص إلى القول "فهناك من يطرح هذا التساؤل البسيط... قطر التي تدعم سياسيًا ومعنويًا وماديًا الإسلاميين في تونس وليبيا على سبيل المثال لا الحصر، هل هي مؤهلة لكي تقترب من جاليات تغلي داخلها حرقة الهوية ويهدد كيانها شبح التطرف؟".

13-04-2012

المصدر/ موقع إيلاف

مختارات

Google+ Google+