الأحد، 26 مايو 2024 10:44

أثينا- المهاجرون.."شماعة" يعلق عليها اليونانيون مشكلاتهم

الخميس, 19 أبريل 2012

أثار ما يطلق عليه "قانون الهجرة" الذي تقدم به وزير الحماية المدنية اليوناني ميشليس كريسوشوديس وصادق عليه البرلمان، ضجة كبيرة. فبمقتضى هذا القانون سيتم الزج بالمهاجرين غير الشرعيين في الثكنات العسكرية إلى حين ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية. وإلى حدود صيف 2009 فقد كان ميشليس كريسوشوديس، الذي كان وقتها زعيم المعارضة، ضد ذلك القانون لأسباب إنسانية. أما اليوم فهذا الوزير الحكومي يريد أن يفتح أبواب ثلاثين ثكنة عسكرية في وجه اللاجئين في جميع أنحاء البلد بتمويل من الإتحاد الأوربي.

وتنتقد المعارضة اليسارية ومنظمات حقوق الإنسان هذا المشروع ويتحدثون عن معتقلات شبيهة بالسجون. من جهته اعتبر محمدي يونس، أحد المسئولين عن الجالية الأفغانية باليونان وعضو المنظمة اليونانية للاجئين، أن هذه المخططات ليست إلا مناورة تدخل في إطار الحملة الانتخابية.

إجراءات بيروقراطية معقدة

"أعيش منذ 2001 في اليونان و نفس السيناريو يتكرر: فعندما تقترب الانتخابات يتم سب المهاجرين" يقول محمدي يونس، الذي يضيف أن موضوع الهجرة في اليونان موضوع مهم جدا، لكن المشاكل لا يمكن حلها عن طريق مداهمات الأشخاص وسجنهم. ويشتكي محمدي يونس من عدم تطبيق قانون اللجوء السياسي "على الرغم من أن قانون اللجوء السياسي اليوناني من بين الأفضل أوربيا". فبسبب تعقيد الإجراءات الإدارية يمكن أن تصل مدة دراسة طلبات منح حق اللجوء السياسي إلى خمس سنوات.

وحتى فيما يتعلق بارتفاع نسبة الجريمة فأصابع الاتهام تتوجه أيضا إلى الأجانب. هذا المعطى أفرز ثلاث أحزاب يمينية متطرفة. وحسب آخر استطلاعات الرأي فإن هذه الأحزاب ستفوز بخمسة بالمائة من الأصوات ولها حظوظ جيدة أن تصل إلى البرلمان بعد انتخابات هذا العام. وفي أثينا يقدم البلطجية اليمينيون " حمرة الفجر الذهبية" (Chryssi Avgi) خدمة خاصة لحماية الأشخاص خصوصا كبار السن لحمايتهم من اللصوص عندما يريدون سحب الأموال في البنوك. ولا ينكر الأفغاني يونس تزايد نسبة الجريمة، لكنه بالمقابل يرفض ربطها مباشرة بالهجرة.

الأجانب ككبش فداء

"في المدينة القديمة هناك مشاكل أمنية عويصة، لكننا نحن الأجانب هم من يعاني أكثر بسبب ذلك" يقول ممثل الجالية الأفغانية. فالأجانب لا يستطيعون الخروج إلى الشارع في مناطق معينة في ساعات متأخرة من الليل خوفا من أن يتعرضوا لهجوم محتمل. "الناس يغضبون بسبب لامبالاة الدولة تجاه مشاكلهم والأجانب يتم تقديمهم ككبش فداء" يضيف يونس. وحتى وزير الصحة أندرياس لوفردوس المحبوب لدى المصوتين يستغل الأجانب ككبش فداء. ففي أحد الحوارات التليفزيونية عبر عن نظريته المتعسفة حين قال أن "الأجانب قنبلة صحية موقوتة" لأنهم سينشرون الأمراض الفتاكة بين اليونانيين. ولا يخفي تاتوس كروناكيس، المسئول عن قضايا الهجرة في الحزب المعارض "سيريزا"، غضبه من تلك التصريحات قائلا "لما كان الاقتصاد في مستوى جيد فإن الحكومة كانت تسمح بدخول المهاجرين حتى دون بطائق إقامة قائمة الصلاحية لاستغلالهم كيد عاملة رخيصة، واليوم فهم يريدون التخلص منهم وبدؤوا يتحدثون عن مراكز الاعتقال وعن القنابل الصحية الموقوتة". ويضيف تاتوس كروناكيس أن الفقر هو المسئول عن تزايد نسبة الجريمة وليس الأجانب، معتبرا أن الرغبة في معاقبة الأجانب تصرف غير سليم

خوف من نقد الإتحاد الأوروبي

بدورهم يحذر السياسيون المحافظون في تعاملهم مع النقاشات حول الهجرة، فمقترحاتهم موضع الخلاف بفتح معتقلات في وجه المهاجرين تلقى دعما من الاشتراكيين المشاركين في الحكومة. لكن المحافظين يتخوفون من أن تكون مخططاتهم مصدر انتقاد من طرف الإتحاد الأوروبي، بحجة أن اليونان غير قادرة على مراقبة حدودها التي تعتبر أيضا حدودا خارجية لأوروبا. ويقول جيورجوس بابانيكولاو، النائب اليوناني في البرلمان الأوروبي "كمُقرر للبرلمان الأوربي في مسألة إصلاح قانون تأشيرة شنغن، توصلت إلى قناعة مفادها أن الدول التي تطلب مساعدة من الإتحاد الأوروبي يتحتم عليها أن تكون قادرة على مساعدة نفسها". ويضيف بابا نيكولاو أن "اليونان يجب أن تطور سياسة مقنعة للهجرة ابتداءً من مراقبة ناجعة للحدود مرورا بقبول طلبات اللجوء السياسي وصولا إلى ترحيل المهاجرين غير الشرعيين". ويطالب بابانيكولاو بتوزيع عادل للأعباء الناتجة عن قبول طلبات اللاجئين بين أعضاء الإتحاد الأوربي".

وتقوم حاليا اليونان بمراجعة القانون القاضي بتسجيل اللاجئين في البلد الأول الذي دخلوا إليه. ويوضح السياسيون اليونان أنه لهذا السبب فالعديد من المهاجرين يفضلون اليونان كبوابة للدخول إلى أوروبا ويدعون لتغيير هذه القاعدة القانونية على المستوى الأوربي.

19-04-2012

المصدر/ شبكة دوتش فيله

مختارات

Google+ Google+