الجمعة، 19 يوليوز 2024 07:41

حكومات أوروبية تنصب "محاكم التفتيش" ضد الفكر المتطرف

الثلاثاء, 17 مارس 2015

يعيش العديد من المسلمين في بلدان أوربية عديدة أجواء شبيهة بـ"محاكم التفتيش"، التي كانت تنشط في القرنين 15 و16، ومهمتها اكتشاف مخالفي الكنيسة ومعاقبتهم، حيث عمدت حكومات أوربية إلى تطبيق مراقبة أمنية مشددة على المساجد التي توجد على ترابها، ما أشعر مسلمي هذه البلدان بالضيق والتذمر.

وفي ذات السياق طالب الوزير البلجيكي، رشيد مدران، المكلف بالمساعدة الاجتماعية في الحكومة الجهوية لبروكسيل والوالوني، بإعداد جرد للملتحين الجدد، من أجل "محاربة التطرف"، ما جعل نشطاء حقوق الإنسان يبدون قلقهم من عودة "الأخ الأكبر"، والتراجع عن بعض الحقوق المدنية.

بروز ظاهرة "المقاتلين الأجانب"، وتزايد التحاق العديد من الشباب الأوربي بالتنظيمات الجهادية، وصعود نجم "الدولة الإسلامية"، والهجمات على "إيبدو" في فرنسا و"فيرفيي" في بلجيكا، وتفكيك عدد من الخلايا "الإرهابية" النائمة في دول أوروبية، كل ذلك دفع السياسيين والرأي العام الأوروبي للبحث عن أسباب ما يجري.

وفي سعيها لمقاربة هذه الظاهرة والحد من انعكاساتها على دول ومجتمعات الاتحاد الأوروبي، بالرغم من التعاون الأمني والاستخباراتي، وتبادل المعلومات بين دول الاتحاد، سعت كل دولة على حدة إلى معالجة هذه الظاهرة، والبحث عن حلول وفق تصور وإستراتيجية شاملة.

في بريطانيا، اختارت الطبقة السياسية التعامل مع الجهاديين بمنهجية واضحة، فكل شخص سافر إلى سوريا والعراق للقتال مع "داعش"، من الأفضل له البقاء هناك، لأنه في هذه الحالة سيصبح عديم الجنسية، وبالتالي الحرمان من حقوق المواطنة التي يكفلها القانون.

وصادق البرلمان النمساوي على قانون سمي بالقانون "الإسلامي"، يتم بموجبه حظر جميع التمويلات الخارجية للمنظمات والجمعيات والمراكز الإسلامية العاملة فوق التراب النمساوي، وأي مخالفة لهذا القانون تعرض صاحبها للمساءلة القانونية.

وبدورها، اعتبرت ألمانيا تنظيم "الدولة الإسلامية" تنظيما "إرهابيا"، وبأن أي أنشطة دعم وتأييد وترويج له مخالفة للقانون، وشمل الحظر المشاركة في هذا التنظيم، والتجنيد له، وأي دعم له، بما في ذلك المظاهرات المؤيدة لـ"داعش".

وحاولت الحكومة الألمانية تقديم المساعدة للراغبين في التخلص من الفكر المتطرف؛ مثل تخفيف العقوبات السجنية، واللجوء إلى علماء دين، وأخصائيين نفسيين، ومعالجين اجتماعيين، والهدف من هذه الحلول، حسب الحكومة الألمانية، معالجة أسباب التطرف بدل إنزال العقوبات.

وركزت الحكومة الهولندية على مراقبة المساجد والدعاة، وأعدت بمعية المنسق الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب، قائمة "سوداء" للأئمة والدعاة الممنوعين من دخول التراب الهولندي، بدعوى التطرف والتحريض على الكراهية، وأي إمام ثبت أنه يمجد الإرهاب، أو يحرض على التطرف تتخذ في حقه إجراءات فورية، كالطرد وإلغاء التأشيرة.

الحكومة البلجيكية أكدت نيتها محاربة التطرف، فبعد الهجوم الإرهابي في مدينة "فيرفيي" شرق بلجيكا، تم نشر نخبة من الجيش البلجيكي في بعض المدن الكبرى، وحول المراكز الحساسة، فيما دعا بعض زعماء الأحزاب صراحة إلى اعتماد المقاربة الأمنية، وإعطاء صلاحيات أكثر للشرطة الفدرالية".

وفي إحدى خطاباته، قال بارت دو ويفر، عمدة مدينة "أنتويربن"، إنه ينوي الاستثمار في مزيد من كاميرات المراقبة داخل المدينة، وذلك لدرء المخاطر الإرهابية المحتملة من طرف "الجهاديين"، بينما تجلى الشق السياسي في مطالبة البعض بسحب الجنسية عن هؤلاء "الجهاديين".

عن موقع هسبريس

مختارات

Google+ Google+