حوار السيد إدريس اليزمي مع جريدة "أخبار اليوم" - 25 يوليوز 2009

الإثنين, 31 غشت 2009

يتطرق هذا الحوار الذي أجرته جريدة أخبار اليوم (25 يوليوز 2009) مع السيد إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إلى الخلاصات الأساسية المتعلقة باستطلاع الرأي الذي قام به معهد استطلاعات الرأي الفرنسي BVA، بطلب من مجلس الجالية المغربية بالخارج، والمتعلق بأوضاع المهاجرين المغاربة القاطنين في كبرى بلدان المهجر الأوروبية الستة (ألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وهولندا).


وقد تطرق هذا الحوار أيضا إلى موضوع المهاجرين المغاربة بصفة عامة وأدوار مجلس الجالية بشكل خاص.

 

كما تم تخصيص محور خاص للحديث عن مجلس الجالية المغربية بالخارج.
وفيما يلي نص الحوار:

 

I - خلاصات بحث مجلس الجالية



1 ـ الخلاصة الأهم من البحث الذي أجراه مجلس الجالية المغربية بالخارج هو وجود ازدواجية لدى المهاجرين المغاربة في أوروبا: طموح في الاندماج في بلد الإقامة ورغبة في الحفاظ على روابط قوية مع البلد الأم. ألا ترى في هذا الأمر تناقضا؟ وهل من السهل العيش برغبتين بينهما كيفما كان الحال نوع من التعارض؟



كثيرة هي الخلاصات التي عكسها البحث الذي أجراه مجلس الجالية المغربية بالخارج بتعاون مع مؤسسة BVA، وكلها مهمة نظرا لكونها تعكس مواقف وآراء وتصورات لمغاربة أوروبا من خلال أجوبة العينة المستجوبة. فبالإضافة إلى الخلاصات التي تم نشرها ، ما زال المجلس منكبا على استقراء الأرقام من خلال العديد من التقاطعات الممكن استغلالها للاقتراب أكثر من القضايا المرتبطة بهم.


بالنسبة لسؤالكم، يجب التذكير أولا أن الأمر يتعلق باستطلاع رأي لدى عينة هامة في ستة من أهم البلدان الأوروبية التي يقيم بها المغاربة. ونتائج هذا الاستطلاع تعكس رأيهم، فهم يعبرون عن واقع يعيشونه ولا يرون فيه أي تعارض أو تناقض. ثم إن سوسيولوجية الهجرة توضح أن هذا الموقف الذي عبر عنه مغاربة أوروبا ليس خاصا بهم بل هناك فئات من أصول أخرى تسكن البلدان الأوروبية عرفت نفس التطور الذي يوازن بين الحاجة الموضوعية للاندماج في مجتمعات الإقامة والحرص على الاحتفاظ بروابط مع البلد الأم.


بالنسبة لمغاربة أوروبا، يمكن أن يعتبر هذا التوجه متكاملا وليس متعارضا، ويندرج في سياق طبيعي لتطور الهجرة المغربية في هذه البلدان. ولا شك أن هذه الازدواجية في المواقف التلقائية التي حملتها آراء المستجوبين تعتبر عنصرا هاما يساعد على الانخراط الإيجابي داخل مجتمعات الإقامة من خلال إثراء فضاءاتها الثقافية والاجتماعية وأيضا عبر المساهمة في بناء جسور للتواصل بين الثقافات والشعوب والأديان. فبفضل ازدواجية الانتماء يصبح المغربي المقيم بهذه البلدان قيمة مضافة سواء للمجتمع الذي يعيش فيه أو البلد الذي ينتمي إليه أصلا.


2 ـ كيف يمكن لجالية 78 في المائة من أفرادها متجنسون بجنسية البلد الذي يقيمون فيه أو هم في الطريق إلى ذلك، أن تحرص على بقاء روابطها بالبلد الأصل؟ ألا تفرض عليهم تلك الجنسية واجبات (الانخراط في الجيش مثلا) قد تتعارض مع انتمائهم لبلدهم الأصل؟



ليست الجنسية وحدها هي التي تتحكم في انتماء الأشخاص من عدمه. وإذا كان نسبة هامة من العينة التي شملها الاستطلاع قد صرحت بأنها متجنسة أو في طريقها إلى التجنس، فنسبة هامة منها تعكس أيضا اتجاها للزواج بين أفراد الوطن الأم أو الإقبال على زيارة الوطن الأم بشكل منتظم. والحصول على الجنسية يخول بالطبع حقوقا ولكنه يفرض أيضا جملة من الواجبات. ولا تمنع واجبات الانخراط في الجيش أو أداء الخدمة العسكرية من الحفاظ على روابط متينة مع الوطن الأم. فالارتباط هو روحي واجتماعي وثقافي أساسا. إن القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان تضمن الحق في الجنسية المزدوجة وكل الدول الأوروبية تعترف بمشروعية محافظة مواطنيها على انتمائهم لبلدانهم الأصلية رغم محاولة بعض القوى السياسية المتطرفة استعمال هذه الورقة. ومعلوم مثلا أن هناك عدد لا بأس به من المسلمين الشباب المنتمين لعدد من الدول الذين تجندوا في الجيش الفرنسي إلى درجة عينت معها الحكومة الفرنسية منذ ثلاث سنوات مرشدا دينيا مسلما في الجيش.


لا يجب أن تعتبر شروط التمتع بالجنسية متعارضة مع الحرص على الارتباط بالوطن الأصل خاصة إذا تعلق الأمر بدول تقوم نظمها على احترام مجموعة من القيم وتقاسم المواقف بشأنها.



3 ـ هل يبقى مغربيا مثلا يدخل إلى البلد بجواز سفر أجنبي، وإن كانت لا تسقط عن الجنسية المغربية؟



الجنسية حق من الحقوق التي يخولها دستور المملكة. وليس هنالك أي فرق داخل التراب الوطني بين المواطن القاطن بالمغرب ومغاربة العالم فهم سواسية أمام القانون.


4 ـ رغم رغبتها في الاندماج في بلد المهجر، فإن الجالية المغربية في أوروبا حسب نتائج البحث تعاني كثير من التمييز في العمل(72 في المائة) والسكن(61 في المائة)، ألترى أن نتائج البحث بخصوص ارتباط المهاجرين بالمغرب (الاختلاط ببعضهم بعضا، نسبةالزواج المرتفعة بينهم، حرصهم على زيارة المغرب...) قد تستعمل للتمييز ضده أكثر، خاصة من طرف تنظيمات اليمين بأوروبا؟



التمييز الذي عبرت عنه العينة المستجوبة في مجالات العمل والسكن والصحة لا تعود أسبابه إلى الروابط التي تجمع مغاربة أوروبا مع وطنهم الأم. فليسوا وحدهم من يعانون من هذا التمييز بل هناك جنسيات أخرى تواجه نفس المشاكل. وعودة إلى النتائج التي أفرزها استطلاع الرأي توضح أن قراءة الأرقام العامة لا يجب أن توجه الأنظار عن الاختلافات التي يمكن رصدها حسب مكان الإقامة في البلدان الستة التي شملها الاستطلاع. يمكن التمييز في أرقام الاستطلاع بين المواقف في البلدان الأوربية الحديثة العهد بالهجرة مقارنة بالدول التي عرفت الهجرة منذ منتصف القرن الماضي. كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار الأزمة الاقتصادية الحالية التي تختلف حدتها من بلد أوروبي إلى آخر. فنسبة الذين عانوا من فترة البطالة تسجل ارتفاعا مقارنة بالمعدل العام ( 61% من المغاربة بإسبانيا على سبيل المثال). وقد تكون حداثة الهجرة والمشاكل التي عرفتها قضاياهم سببا أيضا في ارتفاع نسبة الذين يصرحون بالرغبة في العودة إلى البلد الأصلي (70%) مقابل 52% كمعدل عام. خاصة وأنهم بمواجهتهم لصعوبات كبيرة في الحصول على عمل مقارنة مع أبناء البلد (80%)، وفي إيجاد سكن (67%) ومع ذلك فهم يواجهون مشاكل أقل مما عليه الوضع في البلدان الأخرى في مجال ممارسة شعائرهم الدينية (17%)، كما يبدو أنهم يستفيدون من خدمات اجتماعية عمومية أفضل خاصة في مجالي التمدرس والصحة. ويبدو هذا الإحساس بالتمييز بخصوص العناصر الثلاثة الأخيرة (التمدرس، العلاجات، وخاصة الدين) أكثر حدة في إيطاليا مقارنة بالدول الأخرى. وقد يكون استقرارهم الحديث العهد وعيشهم في هذه الشروط الصعبة وراء كون المغاربة المقيمين بإيطاليا أقل ارتباطا بشكل مباشر مع المغرب: فواحد من أصل اثنين (52%) يزور المغرب على الأقل مرة في السنة، وهي الحصة الأدنى التي تم رصدها في مجموع البلدان الأوروبية موضوع الدراسة. بينما يبدو وضع مغاربة ألمانيا مختلفا: إذ أن ألمانيا هي البلد التي يحس فيها المغاربة القاطنون بالخارج أقل بأنهم مرفوضون (يعتقد 66% من المغاربة المقيمين بألمانيا أن لألمانيين صورة جيدة عنهم، مسجلين بذلك 16 نقطة عن المتوسط). ومقارنة مع الأجيال الثانية التي تقيم في فرنسا وهولندا، يبدو أن تلك التي تقيم بألمانيا تعيش وضعية أكثر هدوءا ببلد إقامتها أو تجاه بلدها الأصلي.


وبالطبع لا يجب أيضا أن ننفي دور التيارات اليمينية المتطرفة في المجتمعات الأوروبية في دعم شعور المغاربة كغيرهم من الجاليات الأجنبية بالتمييز. فاليمين المتطرف يزرع فكرة الخوف من الآخر الذي يجسده الشخص المهاجر مستغلا في ذلك الأحداث الدموية التي تقع في العالم وخاصة تلك التي تكون على علاقة بالإسلام وبالمسلمين لنشر ثقافة التخويف من الآخر والترهيب منه. والتغلب على هذا لوضع يقتضي عملا مواظبا داخل هذه المجتمعات يهدف إلى نشر ثقافة الانفتاح على الآخر وقبول مبدأ الاختلاف والتسامح والتعددية الثقافية وتشجيع الاندماج والتجذر داخل المجتمع.



II ـ موضوع المهاجرين المغاربة بصفة عامة وأدوار مجلس الجالية



1 ـ اختلفت عبر السنوات المصطلحات التي تطلق على المهاجرين المغاربة: ففي فترة كان يطلق عليهم الجالية المغربية ثم المواطنون المغاربة بالخارج (ressortissants) ثم المغاربة المقيمون بالخارج( MRE) ويبدو أن هناك عودة إلى مصطلح "الجالية المغربية" مع مجلس الجالية. هل يعكس هذا تحولا في النظرة إلى هؤلاء المغاربة؟


هل هم جالية قائمة بذاتها لها خصوصيات اجتماعية وثقافية تميزها عن باقي المغاربة أم أنهم مغاربة ككل المغاربة ولكنهم فقط يقيمون بالخارج؟




نحن ننظر إلى المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن على أنهم مغاربة ومواطنون كاملو المواطنة في البلدان التي يعيشون فيها ولهم ارتباط روحي وثقافي وثيق بالوطن الأم. كما نعتبر أنهم لا يشكلون جالية واحدة بل جاليات بصيغة التعدد نظرا للخصوصيات التي تميز كل واحدة منها تبعا لاختلاف بلدان الإقامة والتي عكستها نتائج استطلاع الرأي، وأيضا تبعا لاختلاف المناطق الأصلية التي ينحدر منها أفراد الجاليات وخصوصياتهم الثقافية سواء تعلق الأمر بالجاليات الناطقة بالعربية أو الأمازيغية، المسلمة أو اليهودية دون أن ننسى الدور الذي أصبحت تحتله النساء ضمن الجاليات، إذ ما يقرب من نصف أفرادها من النساء. ناهيك عن تنوع الأجيال والمستوى السوسيوثقافي لأفراد الجالية.


2
ـ الاهتمام منصب على المهاجرين بأوروبا (تنظيم العبور، الاهتمام بقضاياهم...) ولكن ليس هناك اهتمام ملحوظ بالمهاجرين في الدول العربية وعددهم مهم جدا (أزيد من 100 ألف في ليبيا فقط) ومشاكلها ربما أخطر في بلدان تغيب فيها الممارسة الديمقراطية نهائيا.


كيف هي أوضاع هؤلاء؟


وماذا يمكن القيام به لحمايتهم خاصة وأنهم يحسون بأنهم مهملون؟


برنامج عبور والإجراءات التي اتخذت من طرف وزارة الجالية والتي تساهم فيها مجموعة من المؤسسات الوطنية موجهة لفائدة جميع المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن في جميع القارات. وما يفسر بروز الاهتمام بمغاربة أوروبا كون 80 بالمائة من أفراد جاليتنا تعيش ببلدان أوروبا. لكن مواكبتها والاهتمام بمشاكلها لا تعني غياب الاهتمام بالجاليات المستقرة في البلدان العربية أو الإفريقية أو بلدان أمريكا الشمالية... غير أن هذا لا يجب أن يخفي الاختلاف في نوع المشاكل والصعوبات التي تمييز كل جالية مقارنه بالأخرى. فعلى سبيل المثال لا ينتظم المغاربة المقيمون في العالم العربي داخل جمعيات باستثناء لبنان الذي رخص منذ أشهر معدودة لأول جمعية مغربية.


ومجلس الجالية المغربية بالخارج يعمل على تذليل الصعاب والتفكير بمعية جالياتنا المقيمة في هذه المناطق في أفضل السبل الكفيلة بحل مشاكلها. فالمجلس يضم أعضاء يمثلون جالياتنا في العالم العربي والدول الإفريقية وهو ما يساعد على الاطلاع على أوضاعهم بشكل دقيق والعمل مع المؤسسات المعنية على تقديم الحلول المناسبة لمشاكلهم. إضافة إلى ذلك يقوم المجلس أحيانا بمبادرات في هذا الاتجاه. فخلال الأشهر التسعة الأخيرة قام المجلس بزيارات للبحرين وقطر ولبنان كما استضاف أكثر من ستين امرأة تقطن في بلدان عربية وإفريقية أثناء لقاء مراكش. أما على المستوى الحكومي، فقد عقد السيد الوزير الأول عباس الفاسي والسيد الوزير المنتدب محمد عامر لقاءات مع الجالية بتونس وقدمت الوزارة المنتدبة مساعدات للجالية المغربية المقيمة في ليبيا قصد حل مشاكل تمدرس الأبناء، كما ساعدت الحكومة على حل مشاكل التجار المغاربة بساحل العاج. كما أن هناك برنامج حكومي طموح متعدد الأطراف لفائدة الجالية المغربية بالجزائر.


3 ـ دائما في البلدان العربية، هناك مهاجرون أو مهاجرات بالخصوص يتشغلن كعاملات في الجنس أو نشاطات لها صلة به، وتعطي صورة نوعا ما سيئة على المغرب في هذه البلدان العربية المحافظة (الخليج بالخصوص)،وحتى في غيرها.


هل يملك المجلس إحصاءات معطيات عن حجم هذه النشاطات؟


وهل هي في نظركم بالحجم الذي تبدو عليه أم يتم تضخيمها؟



يبدو أنه كثيرا ما يتم تضخيم حجم الظاهرة خاصة مع غياب إحصائيات ومعطيات رقمية من شأنها أن تعكس حجمها الحقيقي. وإن كانت هذه الظاهرة لا تهم المغرب فقط بل دول أخرى، فلا يجب أن نعتبر أن كل أو أغلب النساء المغربيات في المجتمعات الخليجية يشتغلن بالجنس. بل كثير منهن يمارسن مهنا محترمة في ميادين مختلفة. فلا يجب أن تعمم الظاهرة بشكل يصبح معه الاستثناء قاعدة في أذهان الناس, وعلى أي، فمجموعة العمل الخاصة بمقاربة النوع والأجيال الصاعدة داخل مجلس الجالية المغربية بالخارج قد انكبت على دراسة هذا الملف الذي ستنظم حوله لقاءات في المستقبل القريب.


4 ـ هناك الآن 10 في المائة من المغاربة أو اكثر يعيشون خارج البلاد(أكثر من 3 ملايين نسمة). كان ينظر إليهم ومازال أساسا كجيب كبير لا ينضب، كمصدر مهم للعملة الصعبة يخفف من عجز ميزان الأداءات، ولكن هذا الأمر لن يبقى على ماهو عليه فالاجيال القادمة ربما لن تكون سخية وسيقل ارتباطها الاقتصادي بالبلد. ألم يحن الوقت للتفكير في الانتقال من هذا الرابط الاقتصادي البحت إلى رابط آخر أقوى يجعل في المستقبل المغاربة في الخارج قوة ضغط في بلدان الإقامة لصالح المغرب وقضاياه؟



لقد عرفت الجالية المغربية في مدة تاريخية وجيزة (أقل من 20 سنة) تحولات جذرية عكسها النمو الديموغرافي الهائل، (فقد انتقلت من 1،5 مليون في منتصف التسعينات إلى حوالي 4 مليون حاليا)، والعولمة متزايدة، والتأنيث، واتساع ظاهرة الهجرة إلى كل الفئات الاجتماعية وكل مناطق المملكة، وتنوع الخلفيات السوسيوثقافية للمهاجرين المغاربة، وأخيرا، وكما ورد ذلك في سؤالكم، مسلسل الاندماج في مجتمعات الإقامة الذي يؤدي إلى تزايد عدد المتقاعدين من جهة ونمو معدل الأجيال الصاعدة من جهة أخرى. إن هذه التحولات تفرض علينا تحيين سياسات عمومية يمكن تلخيصها في النقط الأساسية التالية:


أولا. مواكبة مسلسل الاندماج في مجتمعات الاقامة وتأمين مواصلة الارتباط بالوطن، فالجاليات المغربية بما فيها الأجيال الصاعدة تعبر عن العديد من المطالب ذات الصلة بالهوية وبالاشكالية الثقافية والتي تشمل طبعا مسألة التعليم واللغة وبرامج إذاعية وتلفزيونية وتنظيم مهرجانات ثقافية، إلخ


ثانيا. اعتبار مغاربة العالم صلة وصل بين دول ومجتمعات بلدان الإقامة والمغرب، يعملون لصالح الضفتين لتقريب وجهات النظر وبلورة المشاريع المشتركة في كل الميادين والدفاع عن المبادئ الإنسانية النبيلة كالتسامح والتعددية وحقوق الإنسان.


ثالثا. مواكبة هذه التحولات على المستوى المؤسساتي. وفي هذا الصدد نعتبر أن التمثلات التي أصبحت سائدة اليوم خاصة في مراكز القرار تعكس مقاربة جديدة لمغاربة العالم. يدل على ذلك إحداث وزارة منتدبه لدى الوزير الأول مكلفة بالجالية ومجلس استشاري خاص بالجالية ومجلس علمي لمغاربة أوروبا، وتخصيص ميزانية هامة (120 مليون درهم) للتأطير الديني بالإضافة إلى العديد من البرامج التي تم أو يتم تطويرها لفائدة أفرادها. فعلى سبيل المثال، سارع المغرب منذ بداية الأزمة المالية إلى إحداث خلية تعمل من أجل التخفيف من حدة آثار الأزمة كدعم برامج تسهل عملية اقتناء السكن وكذلك تشجيع الاستثمارات من طرف الدولة...


أما فيما يخص التحويلات فمعلوم أنها تشكل رافدا أساسيا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية لعشرات الدول من بينها المغرب. حيث أن المجموع الإجمالي لهاته التحويلات يساوي ثلاثة أضعاف المساعدة المباشرة للتنمية لدول الشمال اتجاه دول الجنوب. ومن المشروع أن يفكر المغرب ككل بلدان الهجرة الأخرى على استثمار أحسن للتحويلات، لفائدة المهاجرين وعائلاتهم أولا ولفائدة الاقتصاد الوطني ثانيا.


5 ـ كيف يمكن لمجلس الجالية التعامل مع هجرة الأدمغة؟


ظاهرة هجرة الأدمغة لا تهم المغرب فقط بل تمس العديد من الدول. كما أن الاهتمام بها لا يمكن أن يقتصر على المجلس بمفرده مادامت تعني العديد من القطاعات سواء في أصولها أو في تشعباتها ونتائجها. لا شك أن لها ارتباط مباشر بواقع اقتصادي معين يعكس التفاوت الحاصل بين الدول المصدرة لهذا النوع من الهجرة والدول المستقطبة. لكنها ظاهرة تستوجب التأمل والتفكير وتعميق البحث لفهم أسبابها وحيثياتها وانعكاساتها المباشرة وغير المباشرة على المجتمع المغربي في أفق تطوير طرق مقاربتها. لا يجب أن نستمر في الاعتقاد بأنها آفة بالضرورة تفرض المعالجة. فحركية ذوي الكفاءات اليوم لا ترتبط فقط بما هو محلي بل ترتبط أساسا بالعولمة. والعقول المغربية كغيرها من عقول الدول الأخرى قد اندرجت في إطار مجتمع عالمي. يمكن أن تكون لذلك انعكاسات صحية علينا لأنها ترتبط أيضا بالحداثة والاندماج في الرؤية الكونية لمستقبل الأفراد والمجتمعات. ومجلس الجالية المغربية بالخارج وعيا منه بأبعاد هذه الظاهرة يعتبر أنه من اللازم مواكبتها والعمل على تيسير الشروط الموضوعية الملائمة لتمكين الأطر المغربية العليا من المساهمة في تنمية الوطن أينما كانوا. وسواء تعلق الأمر بالمهندسين أو غيرهم من الأطر المتخصصة في مجالات أخرى فالمغرب في حاجة إلى مهاراتهم خاصة وأن تجربتهم في الخارج قد ساهمت تطوير خبراتهم وتوسيع شبكاتهم. فقد بادر مثلا بدعم أول لقاء دولي لتأسيس الجامعة الدولية بالرباط بمساهمة أطر جامعية مغربية تعمل في العديد من جامعات ومراكز البحث عبر العالم. كما يتوفر المجلس ضمن بنياته على مجموعة عمل تهتم بالكفاءات المغربية ومساهمتها في تنمية البلاد.


6 ـ عدد من هؤلاء المهندسين(خريجي المدرسة المحمدية وغيرها) والباحثين والأساتذة وغيرهم غادروا المغرب بمناسبة المغادرة الطوعية قبل سنوات، وفي مناسبات أخرى، هل يمكن الاستقادة منهم وهم هناك؟


خلال المجلس الأخير لخريجي المدرسة المحمدية تم تشكيل فرع في أوروبا يرأسه الأستاذ محمد العمراوي. وهذا يعكس نموذجا آخر لإمكانية تعبئة أطرنا ولو في الخارج.



7 ـ بخصوص المغاربة ذووي الديانة اليهودية، الذي هاجروا إلى إسرائيل وغيرها من البلدان الأوروبية والأمريكية، هل يعتبرهم المجلس مهاجرين مغاربة ويهتم بقضاياهم كذلك، أم أنهم لم يعد يربطهم بالمغرب أي رابط؟ ام أن لها هيأت خاصة تهتم بشؤونها؟



الجنسية المغربية لا تسقط عن أحد بسبب معتقده أو مكان إقامته. فهي حق يكفله الدستور لكل مغربي. والمغاربة أينما كانوا ومهما تعددت خصوصياتهم يتشاركون في الانتماء إلى الوطن والتشبث بقيمه ويشاركون بالتالي في مبدأ الدفاع عن مصالحه العليا.


بالنسبة للجالية اليهودية فهي أولا جالية مغربية والمجلس يضم في عضويته 3 أعضاء ينتمون إلى الطائفة اليهودية من فرنسا وبلجيكا وكندا يمثلون هذه الفئة من مغاربة العالم. فالثقافة اليهودية ظلت حاضرة في المغرب منذ قرون عديدة وهي بذلك تشكل مكونا من مكونات الشخصية المغربية. واليهود المغاربة لعبوا ومازالوا أدوارا هامة في تاريخ المغرب كما هو الشأن بالنسبة للمغاربة المسلمين. لنذكر فقط أن أكبر مكتبة خاصة بالحضارة المغربية توجد خارج المغرب هي في ملكية بول دحان أحد أعضاء المجلس ببلجيكا، وهو ما يبرز مدى ارتباط اليهود المغاربة بهويتهم ووطنهم المغرب. والمجلس يدرج ضمن الأنشطة التي يقوم بها خلال المؤتمرات والندوات التي يعقدها أو عند استقباله للوفود التعريف بهذا المكون من مكونات الحضارة المغربية عبر تنظيم زيارات للمتحف اليهودي بالدار البيضاء مثلا..



8 ـ كيف يمكن الاستفادة من هذه الجالية ذات الديانة اليهودية؟


إن مبدأ الوطنية يساوي بين أبناء الوطن في الإفادة والاستفادة. فالمغرب في حاجة إلى كل أبنائه بغض النظر عن ديانتهم وخصوصياتهم السوسيو ثقافية. وقد ساهم اليهود المغاربة إلى جانب إخوانهم المسلمين في النهضة التي يعرفها المغرب وفي المكانة التي يتمتع بها دوليا، كما أن الذين يقيمون منهم بالخارج ما فتئوا يعبرون عن ارتباط وثيق بالوطن من خلال توافدهم المستمر على البلاد وتجندهم للدفاع على مصالحه في العديد من المنتديات


9 ـ لكي يكون لمجلس الجالية صوت مسموع يتعين عليه اكتساب سلطة معنوية مادام مجرد هيأة استشارية. كيف يمكن اكتساب هذه السلطة المعنوية وهناك حديث كثير عن خلافات داخله؟



المجلس مؤسسة استشارية لدى جلالة الملك، والظهير المؤسس له حدد مهامه بوضوح تام. فهو يهتم بتقييم السياسات العمومية في مجال الهجرة وتقديم آراء استشارية تساعد على جعل هذه السياسات أكثر نجاعة بشكل يجعلها أكثر استجابة لانتظارات واهتمامات الجالية.


فالصفة الاستشارية توفر للمجلس الشروط الموضوعية للاشتغال بعمق حول القضايا التي تدخل في نطاق اهتمامه بعيدا عن الضغوطات السياسية وضرورة مراعاة التوازنات.


فالمجالس الاستشارية تلعب في كل الديموقراطيات أدوارا ريادية داخل المجتمعات باعتبارها فضاءات للتفكير والبحث والمشاركة والتبادل حول مختلف القضايا التي تشغل بال هده المجتمعات. ونحن داخل المجلس متشبثون بهذه الصفة الاستشارية التي نعتبرها ضمانة أساسية لنجاح عملنا


III ـ المحور الخاص بمجلس الجالية


1 ـ هل يمكنكم أن تقدموا لنا حصيلة عمل مجلس الجالية المغربية بالخارج منذ تعيينكم على رأسه؟


كما قلت سابقا فمهمة المجلس مهمة استشارية. وكأي هيأة من هذا النوع مهمتنا بلورة الآراء الاستشارية التي تنكب على إعدادها مجموعات العمل الستة معتمدة منهجية تجمع بين إنجاز دراسات علمية، واللجوء إلى تنظيم لقاءات وندوات موضوعاتية بهدف ضمان مقاربة تشاركية مع الفاعلين الأساسين داخل الجالية .......


توسيع شبكة الشركاء من خلال توقيع العديد من الاتفاقيات مع مؤسسات وطنية (جامعاتـ، مراكز بحث، وكالات للتنمية) وأيضا مع فاعلين في الخارج؟؟


2 ـ كيف تقرؤون الانتقادات الموجهة إلى تجربة المجلس، وكيف تتعاملون معها؟


كل تجربة جديدة إلا وتكون عرضة للانتقاد. فإحداث مجلس استشاري خاص بالجالية المغربية بالخارج خطوة مهمة في طريق إشراك كل مكونات المجتمع في بناء المشروع المجتمعي للبلاد. لذلك لابد أن يكون محط اهتمام ونقاش. والنقد ليس في حد ذاته ظاهرة سلبية بل قد يكون ظاهرة صحية إذا كان هادفا وبناء. تجربة المجلس في بدايتها، غير أن الملاحظ أن جل الانتقادات لا تنصب على المبادرات والأعمال التي باشرها. فحرية التعبير مقدسة والآراء البناءة نرحب بها.


3 ـ في رأيكم لماذا يصر معارضو هذه التجربة على انتقاد شخصكم؟


ربما عليكم توجيه السؤال لمن تقصدون؟


4 ـ هل رفع مجلس الجالية تقريره إلى القصر الملكي بخصوص مسألة المشاركة السياسية للمغاربة الخارج؟


سيتم رفع هذا الرأي الاستشاري عندما يحن الوقت.


5 ـ ما هو تقييمكم لتعامل الأحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية مع مجلس الجالية علما أن العديد من الأحزاب انتقد طريقة وأسلوب اختيار أعضاء المجلس؟


كل الآراء محترمة والنقاش حول الهجرة يجب أن يتعمق مع الأخذ بعين الاعتبار للتحولات التي أشرنا إليها سابقا.


6 ـ ما هي طبيعة المعايير التي اعتمدتم عليها في طلب إدماج 13 عضوا في مجلس الجالية كما هو منصوص عليه في الظهير المنظم لهيئتكم؟


نفس المعايير التي تم الاعتماد عليها سابقا والتي تجمع بين ضرورة تمثيلية مختلف الأجيال والتوزيع الجغرافي للجاليات ولو بشكل نسبي لضمان تواجد أعضاء من دول عربية وإفريقية ومن أمريكا الشمالية هذا بالإضافة إلى معيار النوع مع الحرص على توفر الكفاءة والنزاهة اللتان تفرضهما وظيفة المجلس الاستشارية.


7 ـ لماذا لم يتم تمثيل الحساسيات الإسلامية في مجلس الجالية مع العلم أن لها حضورها وازن داخل بعض البلدان الأوربية كفرنسا على وجه الخصوص؟


إذا كان الأمر يتعلق بالمجال الديني في أوروبا فالمجلس يضم أعضاء فاعلين أساسيين في الشأن الديني من أئمة، ومسؤولي مراكز إسلامية مهمة ورؤساء لجمعيات دينية.

 

مختارات

Google+ Google+