السبت، 22 يونيو 2024 12:57

 "معرفة وآراء" زاوية مفتوحة في وجه الباحثين والمختصين في قضايا الهجرة ومتعلقاتها لعرض آرائهم ووجهات نظرهم وفتح باب النقاش بخصوص مختلف الأسئلة المتصلة بهذه القضايا..

"معرفة وآراء" أفق لبناء حوار هادئ ومسؤول قادر على بلورة مقاربات تتسم بالعمق والدقة والصدقية.

ـالمشهد الأول: مساء الجمعة 2 دجنبر 2016، كان الشاب عبد المالك ضيفاً على برنامج ثقافي حواري من الحوارات التلفزية النوعية في المجال التداولي الفرنسي، وهو برنامج Bibliothèque Médicis، مع مشاركة فاعلين آخرين من الحقل القانوني والسياسي والأكاديمي. (في حلقة وصفها موقع البرنامج بأنها حلقة استثنائية).

هذه حكاية واحد من أفراد الجيل الأول من المهاجرين المغاربة بهولندا، يمكن أن تكون نموذجا لحكايات آلاف المهاجرين أمثاله. إسمه محمد الدرري، كان يعرف بين أبناء منطقته، وفي مدينته هارلم، بالحاج محمد مطعيش. لا يعرف بالضبط تاريخ ولادته، "لكنني أذكر أنني كنت أرعى مع أقراني وأنا ابن خمس أو ست سنوات عندما مر بنا رجل من بني ورياغل يقود بغلا محملا ببنادق غنمها إمجاهذن (المجاهدون) في معركة أنوال وهو يقول لنا: أنظروا، هذا بغل أرومي (الإسبان)"، مما يجعلنا نعتقد بأنه ولد في سنة 1915 على الأرجح. في سنة 1930 سيقوم بالهجرة إلى الجزائر للعمل في ضيعات المعمرين الفرنسيين.

بمزيج من الأسى والغضب والإحساس بالعجز وعدم الفهم، تلقيتُ خبر تفجيرات مطار بروكسل الدولي ومحطة مترو مالبيك صبيحة ذلك الثلاثاء الأسود. فأنا أستقل المترو يوميّا في طريقي إلى العمل. ويوميّا أمرّ عبر محطّة مالبيك في نفس توقيت التفجير.

كثير من الأحيان ما نتساءل هل فعلا يمكن أن نعتبر المغرب نموذجا للتعايش والتسامح بين الأديان واحترام الأقليات التي تعيش على أرضه. أجل لقد حمى المغفور له محمد الخامس اليهود من بطش النازية، وقبله حمى جده سيدي محمد بنعبد الله مواطنا يهوديا مغربيا ولم يرد تسليمه للإسبان رغم إلحاحهم وضغطهم بل وتهديديهم أيضا، لحد أن استصدر فتوى من علماء القرويين تلزمه بحمايته وإن أدى الأمر إلى مواجهة الإسبان إذ من حقه على المسلمين حمايته وحفظ حقوقه.

الإرهاب لا يفرق أبدا بين مسلم أو غير مسلم، فكل ادعاءات القائمين على الحركات الدينية الإرهابية بشتى أنواعها كونها تحارب الكفار والمارقين عن اتباع دينهم هو ادعاء مغلوط ووهمي. ولا أدل على ذلك الضرر والسخط اللذين لحقا بالجالية المسلمة في أوروبا جراء الهجمات الإرهابية، التي وإن لم تعد بالوبال على صورة الإسلام والمسلمين في أوروبا، فإنها تودي بحياة المسلمين أنفسهم، مثل حالة الشرطي عماد المسلم الذي راح ضحية عملية محمد مراح الإرهابية.

قلة قليلة من المفكرين والباحثين والإعلاميين الفرنسيين التي اجتهدت في أخذ مسافة من الاعتداءات الإرهابية التي طالت العاصمة الفرنسية مؤخراً، وهذا أمر ليس هيناً بالمرة، عندما يظهر هذا القلم أو ذاك، أن يأخذ مسافة من تمرير أي تعليق أو تفاعل، في فورة الغضب الفرنسي، الرسمي والشعبي من هول ما وقع.

إن الهالة الأسطورية المحيطة ب (جهاديي داعش) تكشف بعد دراسة متفحصة غالبا عن مراهقين مختلين، يعانون من اضطرابات سلوكية حادة. يهمس المحلل النفسي دافيد كنينج (David Kenning) في أذن بلدية أمستردام. من هذا النوع من الجهاديين تعرف بلادنا أمثلة عديدة. من سلطان بيرزيل، الذي فجر نفسه في بغداد، إلى مغني الراب من أرنهم مروان ب، الذي ارتمى بدوره في أحضان داعش. والذي يخشى من أن يقوم هو أيضا بتفجير نفسه.

مع بداية الألفية الثالثة شهدت القارة الإفريقية وضعا خطيرا لا على المستوى السياسي والإنساني فحسب؛ بل على المستوى الديني والروحي؛ ففي الوقت الذي تعرف فيه فئات الشباب زيادة في العدد واتساعا، وتنسد أمامهم آفاق الاندماج الاجتماعي الطبيعي، وجدت الحركات الأصولية المتطرفة الأرضية الصالحة لاستنبات الفكر التكفيري ونشر ثقافة العنف والإرهاب. ولا غرابة في ذلك؛ فشبكات تهريب المخدرات والهجرة السرية وتجارة السلاح تشتبك لتكون عضدا ورافدا للإرهاب والتطرف، كما أن الحركة التبشيرية تجد هي الأخرى ضالتها المنشودة في هذا الوضع الشاذ فتنشط في اكتتاب المتنصرين الجدد وإشاعة الثقافة المسيحية، هذا بالإضافة إلى التوسع الملحوظ في قاعدة التشيع والنشاط القوي لدعاته الذين زادوا الطين بلة وزادوا الأزمة الدينية والروحية تعقدا وحدة.

الصفحة 1 من 2
Google+ Google+