السبت، 13 يوليوز 2024 23:14

بسبب البطالة انتشار الجريمة في صفوف المغاربة في هولندا والحكومة ترد بالقمع

الإثنين, 23 غشت 2010

يعيش أبناء الجالية المغربية في هولندا أزمة هوية عميقة، فيما تهب رياح اليمين العنصري المتطرف لتعصف بهم وتطالب بطردهم من هولندا التي ولدوا فيها يحملون هويتها الأوروبية .ويجمع العديد من فعاليات الجالية المغربية في هولندا على ان العلاقة بين المهاجرين المغاربة الشباب، على الخصوص، والسلطات الهولندية تشهد توترا كبيرا بسبب ضغوط سياسية تمارسها أحزاب اليمين المتطرف المعادية للمهاجرين المسلمين.

خلال جولة ميدانية في أحياء خاصة بالمغاربة الهولنديين في أطراف العاصمة أمستردام، لاحظنا انتشار الجريمة والسرقة في صفوف المهاجرين المغاربة في هولندا، وهناك شبة إجماع في صفوف قيادات الجالية المغربية ان الجريمة ناتجة عن عدة أسباب مثل البطالة، والعلاقة المتوترة بين الشباب وأسرهم، والضغوط التي يعانون منها، إلا أن الحكومة الهولندية، برأي عضو البرلمان الهولندي من اصل مغربي سميرة بوشيبتي، لا تقوم بإجراءات عملية للحد من هذه الظواهر التي لا يخلو منها أي مجتمع أوروبي، بل تتخذ حلولا قمعية.

وتطالب سميرة المغاربة بالاندماج في المجتمع الهولندي بلاتردد عبر التعليم والزواج المختلط وتكوين اسر هولندية وعدم الإصرار على اقتران المغاربة في هولندا بالمغربيات فقط.

وتتهم الحكومة الهولندية الرباط بالتدخل في شؤون المهاجرين المغاربة في هولندا، وتطالب بقطع الصلة بهم، حتى يتسنى لهم الاندماج في المجتمع الهولندي، وطالبت الرباط بإسقاط الجنسية المغربية عنهم بمجرد حصولهم على الجنسية الهولندية، وهو ما رفضه المغرب، مؤكدا أن اندماج الجالية المغربية في المجتمع الهولندي لا يعني قطع الصلة بجذورها وثقافتها.
ويدور حوار صاخب في عدد من الجامعات والمؤسسات الإعلامية والبرلمانية ألان لمناقشة ما إذا كان المغاربة الهولنديون يعانون من أزمة هوية، لأنه يروج إلى أن معظم الهولنديين لا يعتبرون مواطنيهم المغاربة هولنديين، وإذا عادوا إلى المغرب فالمغاربة لا يعتبرونهم مغاربة، على عكس الأتراك الهولنديين، الذين يتحدثون اللغة التركية فيما بينهم، ولا تزال هويتهم القومية التركية قوية، وهو ما يتيح لهم الاندماج في تركيا منذ اليوم الأول لوصولهم.

المغاربة والحرمان من الجنسية !

قد تلجأ هولندا لسن قانون جديد يحرم المغاربة المولودين على أرضها من الجنسية الهولندية لوضع حد للعنف الذي يمارسه أبناء الجيل الثاني والثالث من المغاربة المتمردين على موطنهم هولندا .

ملامح القانون الجديد تشير إلى انه لن يكون من حق اي مولود هولندي من اصل مغربي الاحتفاظ بالجنسية المغربية إلى جانب الهولندية، في حين ان المغرب يصر على ان اي مواطن يولد في الخارج من اب مغربي هو ايضا مغربي ولاتسقط عنه الجنسية الا ان هولندا تسعي من وراء منع ازدواجية الجنسية الي حرمان أبناء المغاربة من التمتع بمواطنتها في محاولة لتقليل اعدادهم المتزايدة بسبب خصوبة الانجاب لدى المراة المغربية .

يقول ياسين بوسعيد وهو هولندي من اصل مغربي ولد في امستردام، ان المغربي الهولندي لايقبل باسقاط الجنسية المغربية مهما حصل، لان بلاده الام تحرص عليها ايضا لكي لاتتحول ملكية الاراضي والميراث الي الاجانب على المدي الطويل !

ويذكر بوسعيد ان المغرب لو قبل باسقاط الجنسية عن ابنائه المولودين في هولندا، فإن ابناء الجيل الثالث من المهاجرين سوف يكونوا من الاجانب وبالتالي فإنهم سوف يعودون إلى املاك اجدادهم كاجانب هولنديين وليس كمغاربة !

وللمغرب جاليات ضخمة في فرنسا وهولندا واسبانيا وبلجيكا على وجه الخصوص .

ويقول بعض السياسيين العنصريين امثال خيرت فيلدرس ان محاولات الاندماج للمغاربة في المجتمع الهولندي تكلف خزينة الدولة مبلغ 7,2 ملايير يورو سنويا  .

وبالتالي فإن هؤلاء السياسيين يرون ان المهاجرين والاندماج هم من الاعباء الثقيلة على خزينة الدولة الهولندية . ويسود الاعتقاد في اوساط الجاليات المغاربية بأن مثل هذه الاتهامات مدروسة لتوجيه الاصابع الى المهاجرين مرة أخرى على انهم عبء ثقيل لابد من التخلص منهم بطردهم إلى مواطنهم الاصلية.

وزير الهجرة والاندماج الهولندي لم يتحدث عن صعوبات الاندماج ومخاطره، بل يرى انه لابد من تشديد التحويلات المالية إلى المغرب لمنع استنزاف الاقتصاد الهولندي ولمراقبة الاموال ولمن تصل في المغرب ،الا أن فؤاد الحاجي عضو المجلس البلدي بروتردام عن حزب العمل يرى أن من حق المواطن المغربي أينما كان من حقه أن يتصرف في أمواله كما شاء، مادام «المال ماله والحق حقه».

تجدر الإشارة إلى أن حوالي ثلاثة ملايين مغربي يعيشون في القارة الاوروبية ، وبالأموال التي يحولونها للمغرب،يعتبرون من الأعمدة الرئيسية التي يرتكز عليها الاقتصاد المغربي.

الازمة الاخرى هي ان حكومة هولندا تريد أيضا أن لائحة الأسماء المغاربة المسجلة لدى السفارة والقنصليات المغربية في هولندا وبعض البلديات الهولندية أيضا، والتي يفرض على المواطنين لدى تسجيل مواليدهم، اختيار اسم منها.

ان مسؤولا في الجالية المغربية في هولندا قال « نريد حرية تامة لتسمية أطفالنا كما نشاء. لا يعقل أن يكون الأمر من صلاحية الحكومة بأي شكل من الأشكال».

ويري ممثلو الجالية المغربية في امستردام ان اللجنة المشتركة المغربية - الهولندية المكلفة اندماج المهاجرين، لم تحرز تقدما حتى حول قضايا المهاجرين المغاربة في هولندا، الذين يقدر عددهم بنحو 400 ألف مهاجر.

وزير الهجرة والاندماج الهولندي، يرد على ذلك بالقول ان بلاده تواصل تحسين حياة المغاربة باقامة احياء سكنية ملائمة لهم، مزودة بالخدمات التعليمية والصحية والترفيهية، وبالتالي فإن ولاءهم يجب أن يكون لهولندا وليس للمغرب !

يقول عبدو المنبهي، عضو منتدى المغاربة بهولندا، ورئيس المركز الأورومتوسطي للهجرة والتنمية، وعضو مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إن مشكلات المهاجرين المغاربة في هولندا، تتعلق أساسا بفئة الشباب الذين يعانون من قلة فرص التعليم، و من التمييز العنصري، الذي يحرمهم من فرص التدريب، وبالتالي تضيق أمامهم فرص الحصول على عمل. 
وأوضح أن الوضع العام الذي يعاني منه المهاجرون المغاربة يتسم بالعداء الشديد للإسلام وللمهاجرين من ذوي الأصول العربية، مشيرا إلى أن إيجاد حلول لهذا الوضع أمر في يد الحكومة الهولندية وليس في يد المغرب، مضيفا أن السلطات الهولندية تطالب المهاجرين بقطع صلتهم ببلدهم، ودعت إلى اتخاذ إجراءات من أجل تطبيق ذلك، وتتمثل في منعهم من حمل جنسية مزدوجة، مغربية وهولندية، كما تطالب المهاجرين ببيع عقاراتهم في المغرب، واستثمار أموالهم في هولندا.

وأكد أن الظرف السياسي يلعب دورا كبيرا في تأزيم العلاقة مع المهاجرين، فهولندا بعد الانتخابات أصبحت أكثر عنصرية فيما تواصل الأحزاب السياسية ذات التوجه اليميني المتطرف المزايدة السياسية عبر استخدام ورقة المهاجرين،

ولم يخفِ المنبهي انتشار الجريمة والسرقة في صفوف المهاجرين المغاربة في هولندا، الناتجة عن عدة أسباب مثل البطالة، والعلاقة المتوترة بين الشباب وأسرهم، والضغوط التي يعانون منها، إلا أن الحكومة الهولندية، برأيه، لا تقوم بإجراءات عملية للحد من هذه الظواهر التي لا يخلو منها أي مجتمع أوروبي، بل تتخذ حلولا قمعية ، على حد تعبيره، تتجسد في تجريد المهاجر المغربي من جنسيته الهولندية، والطرد والترحيل، وهي إجراءات تتسبب في تأزيم العلاقة أكثر بين الطرفين.
ويظهر استطلاع للرأي أجري مؤخرا، أن 37% من الشباب المغربي المقيمين بهولندا من أصحاب الكفاءات المهنية، يفكرون في مغادرة هولندا، بسبب الضغوط التي يعانون منها.

وردا على سؤال حول دور جمعيات المهاجرين في تقديم الدعم والحلول للمشكلات التي يعاني منها هؤلاء الشباب، قال المنبهي، إن دور الجمعيات يمكن أن يصبح فاعلا إذا أشركتها الحكومة الهولندية في النقاش والبحث عن حلول للقضايا المطروحة في أوساط المهاجرين، بيد أن المسؤولين الهولنديين لا يعيرون اهتماما لهذه الجمعيات، ويتم تهميشها، لأنهم لا يريدون الاعتراف بوجود مجموعة ذات هوية خاصة منفصلة إلى حد ما عن المجتمع الهولندي، ويفضلون في المقابل التعامل مع المهاجرين كحالات فردية.

وتحتل هولندا المرتبة الثالثة بالنسبة لعدد المهاجرين المغاربة المقيمين بها، بعد فرنسا وإسبانيا .

تمرد أبناء المغاربة !

الوزير ايبرهارد فان درلان أعطى تفسيرين ، الأول سماه الاندماج هو اختيار هولندا ، والوصف الثاني هو المواطنة كما سمى دروس المواطنة بالهدية،كما تحدث عن أهمية تعلم المغاربة للغة الهولندية بالنسبة للآباء كما للابناء، مذكرا أن الآباء الذين لايتكلمون الهولندية يصيب أبناؤهم تخلف لغوي مدرسي لسنتين، كما أنهم مهددون بعدم الحصول علي فرص عمل و باحتكاكهم بالشرطة والعدالة .

هذه رؤية الوزير الهولندي التي وان كانت من الاهمية بمكان ، فإن الموضوع الذي يطرح نفسه الان هو شباب ومراهقون لايحتاجون الى دروس المواطنة ولا اللغة الهولندية، فلغتهم الام هي الهولندية وبلدهم الاول هو هولندا وثقافتهم ملونة بين المغربية والهولندية، هؤلاء لن يعالج اجرامهم او انحرافهم حسب وجهة نظر الحكومة الهولندية بهذه الدروس الذين هم في غنى عنها وانما بالقضاء على الدوافع التي جعلتهم يتمردون ويثورون على المجتمع والدولة الهولندية !

أزمة الهوية لا تتعلق بالمغاربة

يرى أحمد مركوش النائب في البرلمان الهولندي عن حزب العمل المعروف بسياسته الصارمة في مواجهة الشباب المغربي «المشاغب» في حي «سلوتر فارت» بأمستردام، أن أزمة الهوية لا تتعلق بالمغاربة الهولنديين فقط، مؤكدا أنه يمكن للشخص الواحد أن تكون له عدة هويات في نفس الوقت، مغربيا هولنديا مسلما وغير ذلك.

وأضاف مركوش أن المجتمع يطلب من المهاجرين أن يتخذوا هوية واحدة وهي الهولندية، ومنهم من يقصد أن ذلك يعني ترك كل الهويات السابقة، وهناك من ليس له رؤية في التعامل مع هذه القضية.

ويوضح من خلال مقارنة بسيطة بين الجاليتين المغربية والتركية في هولندا، أن الأتراك لا يعانون من أزمة هوية، نظرا لقوة هويتهم القومية، وأيضا للطريقة التي تنظم بها الجالية التركية نفسها في المجتمعات الأوروبية، موضحا أن ذلك يختلف كثيرا مع الجالية المغربية، لأن هناك من المغاربة الهولنديين من يتهرب من مغربيته، بل أكثر من ذلك هناك من يحاول أن يتبرأ من مغربيته، لأن حتى جيل الآباء الأول هاجر بطريقة مؤلمة، ولم ير في البلدان التي هاجر إليها ما يفتخر به، بسبب المعاملة القاسية، خاصة القادمين من منطقة الريف في المغرب.

ولا يتفق فؤاد حاجي عضو المجلس البلدي لمدينة روتردام وهو الذي يجيد عددا من اللغات من بينها اللغة العربية، التي تعلمها في السنين الأخيرة، مع من يقول أن الشباب المغاربة فقدوا هويتهم، وإنما هناك تطور للهويات وهو ما يعني أنه لا توجد أزمة هوية، مؤكدا أنه لا توجد دراسات تؤكد أن العنف سببه أزمة هوية، خاصة وأن الشباب المغاربة في هولندا يتمتعون بعدد من الهويات المختلفة، فهناك من هويته دينية، أو هوية مغربية تقليدية، أو هوية ثقافية أو أمازيغية، ويرى حاجي أن الشغب والعنف مصدرهما المحيط الاجتماعي، مثل التربية، المدرسة، والأصدقاء.

وفي نظر الاعلامي نور الدين العمراني، فالهوية لا تتعلق بالفرد، وإنما تتعلق بالجماعة، لأن ذلك إقصاء للثقافات والهويات الأخرى، فالهوية المغربية تعني الهوية المتوسطية، والشمال إفريقية، والعربية، والإسلامية، والأمازيغية، واليهودية، ويضرب العمراني مثلا بأحمد أبوطالب عمدة بلدية روتردام، باعتباره النموذج المغربي الأنجح في هولندا، والذي يقضي عطلاته في الريف المغربي، مؤكدا أن الإنسان كلما اندمج أكثر في مجتمعه الجديد، كلما ارتبط أكثر بجذوره.

هل السياسة الصارمة مع الشباب المغربي المشاغب مجدية، إذا كان هؤلاء الشباب يعانون من أزمة هوية؟

وبخصوص السياسة الصارمة مع الشباب المغربي المشاغب في هولندا يرى مركوش أن كل من يخالف القانون لابد من معاقبته، ولكن من الأفضل دائما البحث عن الأسباب الدافعة لممارسة هذا السلوك، وأيضا تهيئة المناخ للفرد لكي يكتشف من هو، وأضاف أن هذه المرحلة ليست ثابتة وإنما متحركة، بينما يرى فؤاد حاجي أنهم في هولندا مهتمون بهذه التطورات الاجتماعية، فالمشكلة ليست أزمة هوية فقط، وإنما الفقر أيضا، البطالة، وسوء التربية، بالإضافة إلى المناخ السياسي الضاغط، وهو ما يجعل الشباب يفقد ثقته في المجتمع المدني.

بينما يتوقع العمراني أن مشاركة غيرت فيلدرز في أي ائتلاف حكومي، سيعمل على تقوية الشعور الوطني عند المغاربة الهولنديين، فكلما تنامى الفكر الشعبوي ضاقت المسافة عند حزب فيلدرز.

المصدر: جريدة الاتحاد الاشتراكي

8/21/2010

مختارات

Google+ Google+