الثلاثاء، 21 مايو 2024 08:43

يشكّل مسار علي أوعاس، الهولندي المغربي ذو الـ45 عاما، نموذجا لما تدرّج عليه أبناء عمّال مهاجرين بسطاء من أجل التّموقع في مكانة أفضل من تلك التي تواجد بها الرعيل الأوّل من الجالية المغربيّة بهولندا؛ فأوعاس آمن بأنّ التطوّر الإيجابيّ مطلوبة مواكبته لتوالي الأجيال، مثلما أيقن بأنّ الرهان على الأخذ بزمام المبادرَة يبقى مربحا أكثر من أيّ خيار آخر يُتاح.

تقترن شخصيّة متقي الله الطويل بالتأنِّي المضبوط إيقاعه على قدّ أحلامه بالتطوّر، بينما يرتبط أداؤه في مجال البحث العلميّ الإلكترونيّ بجدّ قَلّما توفّر لرعيله..وهذان المعطيان يراهِن عليهما من أجل بلوغ مرتبة يؤمن بأنّها ستكون رفيعة في مستقبل شهور حياته بالأراضي المنخفضة.

اختار محمد أحداف طريق الإبداع الموسيقيّ بحثا عن مراده تحقيق ذاته في هذه الحياة، مستثمرا موروث الماضي وإبداعات الحاضر بغية نيل منتج يحقق ما يرغب فيه من وصال بين شذى الأمس وأنغام اليوم التي يمكن أن تحيى إلى غاية حلول الغد.

كان فؤاد الحجي، حين وفوده على المجتمع الهولندي من شمال المغرب، يؤمن بأن ذوي الأصول الأجنبية لا يمكنهم غير نيل تكوينات من أجل الانخراط في سوق الشغل بالأراضي المنخفضة، لكنّ مسار "ابن الريف" أظهر له، كما أبرز لغيره، أن الشريحة ذاتها يمكنها أن تزاوج بين العمل والإقبال على التفكير والتدبير والتخطيط لسير المجتمع الذي يشترك الكل في الانتماء إليه.

خالت جميلة يعقوبي أن بمقدورها ممارسة إحدى المهن التي يتيحها التكوين في العلوم القانونيّة، أو حتّى وظيفة من بين تلك التي يمكن الولوج إليها بعد التخصص في علوم النفس، لكنّها لم تتصوّر أن تغدو خبيرة في تغيير حياة الناس انطلاقا من تأثيرات الغذاء والنشاط الجسماني عليهم. وتقرّ جميلة بكون الصدفة التي نقلتها من توجهاتها الأصليّة، على حين غرّة، أنستها المسالك التي سبق أن رسمتها بميولاتها السابقة.

يعدّ مرزوق أولاد عبد الله، الهولنديّ الانتماء والمغربي الأصل، واحدا من الأسماء التي أثمرتها تجربة التعايش بين الديانتين الإسلاميّة والنصرانيّة بالأراضي المنخفضة. فالرجل الذي ولج كنيسة منتصف سبعينيات الألفيّة الماضيّة من أجل حفظ القرآن الكريم، لا يزال يراكم سنوات تلو الأخرى من التواجد كمرجع أكاديميّ إسلاميّ داخل إحدى أعرق الجامعات المسيحيّة الهولنديّة، ويواكب هذا التموقع المهنيّ والاجتماعيّ بانشغالات مدنيّة تحفّز على تفاهم البشر، كيفما كانت ميولاتهم العقديّة، ابتغاء لأفضل ما يمكن تحقيقه على وجه البسيطة.

يقترن اسما خالد واعزيز ورجاء فلكاطة بحمل الهوية الهولنديّة والمغربيّة، مثلما يشتركان في الانتماء إلى الرعيل نفسه..وإن كانت الفرقة لائحة بينهما من منطلق النظر إلى ممارسة الإبداع الفنيّ والصحافة، باحترام التوالي، إلاّ أن الفعل من صفوف جاليات الأراضي المنخفضة، ولأجلها أيضا، يجعل المشترك بين خالد ورجاء أكثر بروزا.

الناظرون إليه خلال مرحلتَي تكوينه الإعداديّة والثانويّة تنبّؤوا بأن يصبح عامل بناء ذا كفاءة عاليّة في نقل ما هو مسطّر على التصاميم صوب أرض الواقع، بينما آخرون نصحوه بالإقبال على إحدى وحدات تركيب السيارات من أجل خوض مسار مهنيّ قد يجعله، مستقبلا، رئيسا لمجموعة مستخدمين في هذا المجال .. لكنّ عبد العظيم الجعواني قابل كلّ ذلك بابتسامة تحدِّ قبل أن يعرب عن احترامه لكلّ هذه المهن وممارسيها، ثمّ ثبّت بصره على الناظرين إليه أنفسهم كي يقول: "أعشق التطوير والابتكار.. لذلك سأبدأ بنفسي تطويرا كي أبتكر نهجي الخاص الذي سيجعلني واحدا من المتألقين في البحث والتجديد".

مختارات

Google+ Google+